متكوّنة بالاتّفاق .
وهذه المركّبات منها ما اتّفق أن اجتمعت على نحو صالح للبقاء ، فالنسل باقٍ ، ومنها ما اتّفق أن لم يكن صالحاً للبقاء ، فلم يبقَ وتلاشى وعُدم .
وقد استدلّ لهذه النظريّة بعدّة أدلّة :
الدليل الأوّل : الطبيعة لا علم لها
إنّ الطبيعة - أي الفواعل الطبيعيّة - لا علم لها ، وإذا لم يكن لها علم ، فلا معنى أن تكون لها غاية ، لأنّ الغاية إنّما هي للفعل الذي يصدر من الفاعل العلمي ، وإذا لم يكن الفاعل علميّاً فلا يكون لفعله غاية .
ونوقش هذا الدليل بعدّة مناقشات :
المناقشة الأولى : إنّ الفواعل ليست جميعاً طبيعيّة ، بل بعضها طبيعيّة وبعضها غير طبيعيّة أي علميّة .
المناقشة الثانية : إنّ الغاية لا تختصّ بالفاعل العلمي دائماً ؛ لما تقدّم من أنّ الغاية هي ما تنتهي إليه الحركة - الفعل - سواء كان الفاعل عالماً به أم لا ، فالنار غايتها الإحراق ، فإذا وقعت على الثوب أحرقته ، والبذرة إذا وضعت في التراب تخرج الثمرة سواء علمت بذلك أم لا ، وهذا هو معنى قولهم إنّ هناك ارتباطاً تكوينيّاً بين الأفعال وبين الغايات المترتّبة عليها .
المناقشة الثالثة : إنّ الرويّة والعلم والتفكّر لا تجعل الفعل ذا غاية ، وإنّما لها شأنيّة تمييز الفعل عن غيره وتعيّنه بعد التميّز ، فإذا تزاحمت الأفعال والدواعي ، فإنّ العلم والرويّة يرجّح البعض على البعض الآخر ، ألا ننظر إلى المتكلّم إذا تكلّم بخطابة أو شعر ، فإنّه يأتي بالحروف مترتّبة بعضها بعد بعض من غير تأمّل ولا تصوّر ولا رويّة ، ولو تأمّل لتلجج في كلامه ، ونظير ذلك أرباب الصناعات كالحدّاد والنجّار والمهندس فإنّ هؤلاء لو وقعت منهم