تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وأجيب عنها : بأنّ الطبيعةَ الواحدةَ لا تفعلُ إلّا فعلًا واحداً له غايةٌ واحدة ، وأمّا ترتّبُ آثارٍ مختلفةٍ على فعلها فمِن التوابعِ الضروريّةِ لمقارنة عواملَ وموانعَ متنوّعةٍ ومتباينة . فقد تحصّلَ مِن جميع ما تقدّمَ : أنّ الغاياتِ المترتّبةَ على أفعال الفواعلِ غاياتٌ ذاتيّة دائميّةٌ لعللِها وأسبابِها الحقيقيّة . وأنّ الآثارَ النادرةَ التي تُسمَّى اتّفاقيّاتٍ ، غاياتٌ بالعرض منسوبة إلى غير أسبابها الحقيقيّة وهي بعينها دائميّة بنسبتها إلى أسبابها الحقيقيّة . فلا مناصَ عن إثباتِ الرابطةِ الوجوديِّة بينَها وبينَ السببِ الفاعليِّ الحقيقي . ولو جاز لنا أن نشكَّ في ارتباطِ هذه الغاياتِ بفواعِلها مع ما ذُكِرَ مِن دوامِ الترتّبِ لجاز لنا أن نَشُكَّ في ارتباط الفعلِ بالفاعل ، ولهذا أنكرَ كثيرٌ مِن القائلين بالاتّفاقِ العلّةَ الفاعليّةَ كالغائيّة ، وحصروا العلّةَ في العلّةِ المادّية ، وقد تقدّمَ الكلامُ في العلّة الفاعليّة .