وانقطع .
الحجّة الثانية : أنّ في نظام الطبيعةِ أنواعاً مِن الفساد والموت ، وأقساماً من الشرِّ والمساءةِ في نظامٍ لا يتغيّرُ عن أسبابٍ لا تتخلّف ، وهي غيرُ مقصودةٍ للطبيعة ، بل لضرورة المادّة ، فلنحكمْ أنّ أنواعَ الخيرِ والمنافعِ المترتّبةِ على فعل الطبيعة أيضاً على هذا النمطِ مِن غيرِ قصدٍ مِن الطبيعةِ ولا داعٍ يدعوها إلى ذلك .
وأجيبَ عنها : بأنّ ما كان مِن هذه الشرورِ مِن قبيلِ عدمِ بلوغِ الفواعلِ الطبيعيّةِ غاياتِها لانقطاعِ حركاتِها ، فليسَ مِن شرطِ كونِ الطبيعةِ متوجّهةً إلى غايةٍ أن تبلغَها ، وقد تقدَّم الكلامُ في الباطل . وما كان منها مِن قبيلِ الغاياتِ التي هي شرورٌ - وهي على نظامٍ دائميّ ، فهي أمورٌ خيرُها غالبٌ على شرِّها - فهي غاياتٌ بالقصد الثاني ، والغاياتُ بالقصدِ الأوّلِ هي الخيراتُ الغالبةُ اللازمةُ لهذه الشرور .
وتفصيلُ الكلام في هذا المعنى في بحث القضاء . فمثلُ الطبيعةِ في أفعالها التي تنتهي إلى هذه الشرور مثلُ النجّارِ يريدُ أن يصنعَ باباً من خشبةٍ ، فيأخذُ بالنَّحتِ والنَّشْر ، فيركِّبُ ويصنع ، ولازمُه الضروريُّ إضاعةُ مقدارٍ مِن الخشبةِ بالنَّشر والنَّحت ، وهي مرادةٌ له بالقصدِ الثاني بتبعِ إرادتِه لصنعِ الباب .
الحجّةُ الثالثةُ : أنّ الطبيعةَ الواحدةَ تفعلُ أفعالًا مختلفةً مِثلَ الحرارة ، فإنّها تُحِلُّ الشّمعَ وتعقدَ الملح وتسوّدُ وَجهَ القصّار وتبيّضُ وجهَ الثوب .
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 306
مساهمون: الشيخ علي حمود العبادي
ص٣٠٦