تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
أمّه ، فتارةً يخرج من بطن أمّه من دون أن يكون له أصبع زائدة على الخمسة في يده ، وأخرى يكون له أصبع زائدة ، وهذه الحالة - وجود أصبع زائدة - لأجل وجود معارض يعارض القوّة المصوّرة فيما تقتضيه من العمل ، فإذا لم يعارضها معارض كانت الأصابع خمساً . وهكذا الأمر بالنسبة للتساوي في الوقوع واللاوقوع ، فقد يتحقّق وقد لا يتحقّق ؛ من قبيل : قيام زيد وقعوده ، فهو دائميّ الوقوع لولا حصول ما يعارضه . وكذلك الأقلي الوقوع فهو يتحقّق إذا تحقّق الشرط الذي يمنعه من الوقوع بشكل دائميّ ، فالأقلّي بهذا الشرط - وهو وجود المعارض - دائميّ الوقوع . وهذا ما ذكره في بداية الحكمة في الفصل التاسع من المرحلة السابعة ، حيث قال : « وإذا كان الأكثري والأقلّي دائمين بالحقيقة ، فالأمر في المساوي ظاهر ؛ فالأمور كلّها دائميّة الوجود جارية على نظام ثابت لا يختلف ولا يتخلّف . وإذا كان كذلك ، فلو فرض أمر كماليّ مترتّب على فعل فاعل ترتّباً دائميّاً لا يختلف ولا يتخلّف ، حكم العقل حكماً ضروريّاً فطريّاً بوجود رابطة وجوديّة بين الأمر الكمالي المذكور وبين فعل الفاعل ، رابطة تقضي بنوع من الاتّحاد الوجودي بينهما ينتهي إليه قصد الفاعل لفعله ، وهذا هو الغاية » « 1 » . وبهذا يتّضح أنّ جميع هذا الأقسام ترجع إلى أنّها دائميّة الوجود جارية على نظام ثابت لا يتخلّف ولا يختلف ، ففي مثال حفر البئر لو نظرنا إليه مع تحقّق جميع شرائطه وارتفاع موانعه ، يكون العثور على الكنز دائميّاً . وهكذا بالنسبة إلى الجدار المائل إلى الانهدام ، فهو مع توفّر شرائطه وارتفاع
هامش
( 1 ) بداية الحكمة : ص 123 .