وهذا هو ما يراه المادّيون بالنسبة لوجود هذا العالم ، وأمّا رأي الإلهيين فهو أنّ جميع ظواهر هذا العالم تتحقّق طبق الإرادة الإلهيّة ، وسوف يأتي توضيح ذلك في البحوث التفصيليّة تحت عنوان : هل للعالم هدف أم لا .
5 . أن يكون المقصود هو أنّ ظاهرة لم توجد عن قصد للفاعل القريب الطبيعي . ومثل هذه الصدفة « إن صحّ تسميتها بالصدفة » ليست غير مستحيلة فحسب ، وإنّما بالالتفات إلى معنى الفاعل بالطبع والتسليم بوجوده هي ضروريّة « 1 » .
وبهذا يتّضح أنّ المراد بالصدفة هو المعنى الثالث وهو انتفاء الرابطة بين الفعل وما يترتّب عليه .
ومثّلوا لذلك بمن حفر بئراً ليشرب الماء منه ، فاتّفق أن عثر على كنز ، ويطلقون على هذه الحالة اسم البخت السعيد ، أمّا إذا كانت الغاية التي حصل عليها سيّئة فيطلقون عليه البخت الشقي ، كما إذا جاء شخص إلى جدار ليستظلّ به من الحرّ ، فانهدم الجدار عليه .
فإنّ غاية الذي يحفر البئر هو الوصول إلى الماء ، لكن حصل على الكنز ، فما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ، وعليه فلا توجد رابطة ضروريّة بين الأفعال وبين الغايات المترتّبة عليها . ومن هنا قالوا بأنّ هذا العالم يتحرّك بلا هدف ولا غاية ، كما سيأتي تفصيله « 2 » .
بطلان القول بالاتّفاق
إن من يقول بالاتّفاق هو بالحقيقة جاهل بالسبب ، أي جاهل سبب ما تحقّق ، فالذي حفر البئر ليشرب الماء وعثر على الكنز فهو جاهل بعلّة وجود
هامش
( 1 ) انظر المنهج الحديد لتعليم الفلسفة : ج 2 ، ص 125 .
( 2 ) سيأتي تفصيل البحث في أنّ العالم صدفة أم لا ، في البحوث التفصيليّة .