موانعه يكون دائميّ السقوط على من يستظلّ تحته في وقت معيّن ، وهذه الأمور دائمة لا تختلف ولا تتخلّف لا أنّه قد يسقط وقد لا يسقط .
إذن الأسباب الحقيقيّة التامّة دائمة التأثير ولا تخلّف فيها ، ولا في غاياتها ، وأنّ القول بالاتّفاق ناشئ من الجهل بالأسباب الواقعيّة ، فإنّ من نظر إلى مطلق الحفر والاستظلال ، وجد الغاية اتّفاقية ، وأمّا من نظر إلى الحفر بشروطه للكنز والمستظلّ بشروطه من وقوع الجدار ، كان الكنز غير متخلّف عن الحفر ، وموت الإنسان عن وقوع الجدار في الوقت المعيّن إذا أقدم عليها الشخص وكان عالماً بترتّب الكنز والانهدام ، فلا يقع اتّفاقاً ، فالاتّفاق إنّما يلازم عدم العلم بترتّب العلّة الواقعيّة .
فالتخلّف إنّما هو بين مطلق العلّة والعلّة الحقيقية التي يترتّب عليها الكنز وبين موت المستظلّ تحت الجدار .
تعليق على النصّ
* قوله قدس سره : « ربّما يتوهّم أنّ من الغايات المترتّبة على الأفعال ما هو غير مقصود لفاعلها » . ولا مرتبطة به ، كما سيصرّح قدس سره به بعد هذا .
* قوله قدس سره : « فالعثور على الكنز » .
فالفاء للسببيّة ، فالمعنى ، فإنّ العثور على الكنز .
* قوله قدس سره : « يسمّى النوع الأوّل من الاتّفاق بختاً سعيداً » .
يفرّق أرسطو بين الاتّفاق والبخت بأنّ الأوّل أعمّ من الثاني ، لأنّ الثاني - البخت - يطلق على الأمور المتعلّقة بالإنسان ، بينما الأوّل - الاتّفاق - يتعلّق بالإنسان وغيره من الأمور الطبيعيّة ؛ فلا يقال للحجارة التي يشيَّد بها المعبد أنّها سعيدة البخت بالقياس إلى التي توطأ بالأقدام . ولا يطلق البخت إذا كان الفرس نجا بحركة خاصّة من الهلاك ، مع أنّه من الاتّفاق .