الكنز .
ففي لوح الواقع والتكوين : لكلّ فعل غاية لا تتخلّف ولا تختلف ، لكنّا في بعض الأحيان نجهل الأسباب والغايات المترتّبة على الأفعال ، فننسب الغاية إلى غير سببها اتّفاقاً ، وهذا الاتّفاق ليس في الواقع ونفس الأمر وإنّما بمعنى الجهل بالسبب ، فالذي جلس قرب الجدار ليستظلّ به ، فانهدم عليه ، يقال له اتّفاق ، لكن في الواقع أنّ انهدام الجدار فعل وله علّة وسببه الخاصّ ، فكلّما كان هناك جدار مائل إلى السقوط وهبّت ريح عاصف ، وكان الإنسان جالساً تحته ، حينئذٍ يسقط هذا الجدار على الإنسان ، وهذه الحالة دائمة ، إلّا أنّ الإنسان أحياناً يجهل سبب سقوط الجدار فيتصوّر أنّه سقط صدفةً ، مع أنّه ليس بصدفة ومن دون علّة ، بشهادة أنّه لو كان ذلك الإنسان مهندساً ويعرف قوّة البناء وضعفه ، فهو بمجرّد أن يرى الجدار مائلًا ، سوف يبتعد عنه ولا يجلس تحته لمعرفته بعلّة سقوطه .
إذن لأجل الجهل بالأسباب والغايات المترتّبة ينسب الإنسان الغاية إلى غير سببها الحقيقي .
وتوضيح ذلك من خلال البرهان التالي :
الأمور الممكنة على أنحاء ، وهي :
1 . أن تكون دائميّة الوقوع .
2 . أن تكون أكثريّة الوقوع .
3 . أن تكون متساوية الوقوع واللاوقوع .
4 . أن تكون أقلّية الوقوع .
أمّا بالنسبة للقسم الأوّل - دائميّ الوقوع - فهو لا يتخلّف أبداً .
أمّا القسم الثاني - الأكثري الوقوع - فهو بالحقيقة دائميّ الوقوع ، لكنّه قد يعارضه معارض فيتخلّف في بعض الأحيان ، نظير الطفل إذا خرج من بطن
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 298
مساهمون: الشيخ علي حمود العبادي
ص٢٩٨