تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الشرح بعدما أثبت المصنّف في الفصل السابق أنّ لكلّ فعل غاية ، سواء كان الفاعل علميّاً أم غير علميّ ، شرع في هذا الفصل لردّ توهّم آخر ، وهو إنكار الرابطة الضروريّة بين الفعل والغاية ، بمعنى : أنّه وإن كان لكلّ فعل غاية ، لكن ليس هناك رابطة ضروريّة بين الفعل وبين الغاية المترتّبة على ذلك الفعل ، فتارة : هذا الفعل الذي صدر من الفاعل يعطينا الغاية ( أ ) ، وتارة : نفس هذا الفعل الذي صدر من الفاعل يعطينا الغاية ( ب ) . وقد يريد الغاية ( ب ) ولكنّه ينتج ( أ ) ، فلا ملازمة بين الأفعال الصادرة وبين الغايات المترتّبة عليها ، فقد يعمل الإنسان الأعمال والطاعات لتحصيل ملكة العدالة ، لكنّه يحصل على ملكة الفسق ؛ لعدم الملازمة الضروريّة بين هذه الأفعال وما يترتّب عليها من غايات . وهذا معنى القول بأنّ الرابطة بين الفاعل والغاية اتّفاقية أي « صدفة » كما يعبّر البعض . ولأجل بيان المطلب بشكل واضح ، ينبغي أن نسلّط الضوء على معنى الاتّفاق والصدفة .

المراد من الاتّفاق

يطلق الاتّفاق على أحد معنيين : الأوّل : نفي العلّة الفاعليّة ، كما ذهب إلى ذلك الطبيعيّون القائلون بعدم وجود فاعل للكون وأنّه وجد وصار بنفسه بالاتّفاق ، كما هو الظاهر من البعض .
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 295 | الشيخ علي حمود العبادي