عدمِ المعارض تأتي بخمسِ أصابعٍ دائماً .
ونظيرُ الكلامِ يجري في الأقلّيّ الوقوع ، فإنّه مع اشتراطِ المعارضِ الخاصِّ الذي يعارضُ السببَ الأكثريَّ دائميُّ الوقوعِ بالضرورة ، كما في مثال الإصبعِ الزائدة ، فالقوّةُ المصوّرةُ كلّما صادفتْ في المحلّ مادّةً زائدةً تصلحُ لصورة أصبعٍ على شرائطها الخاصّةِ ، فإنّها تصوّرُ إصبعاً دائماً .
ونظيرُ الكلام الجاري في الأكثريِّ الوقوعِ والأقلّيِّ الوقوعِ يجري في المتساوي الوقوعِ واللاوقوعِ كقيامِ زيدٍ وقعودِه . فالأسبابُ الحقيقيّةُ دائمةُ التأثير مِن غيرِ تخلّفٍ في فعلِها ولا في غايتِها . والقولُ بالاتّفاقِ مِن الجهلِ بالأسبابِ الحقيقيّةِ ونسبةِ الغايةِ إلى غيرِ ذي الغاية . فعثورُ الحافرِ للبئرِ على الكنزِ إذا نُسب إلى سببها الذاتيِّ - وهو حفرُ البئر بشرط محاذاتِه للكنزِ الدفين تحتَه - غايةٌ ذاتيّةٌ دائميّةٌ ، وليس من الاتّفاق في شيء . وإذا نُسِبَ إلى مطلق حفرِ البئرِ مِن غيرِ شرطٍ آخرَ كان اتّفاقاً وغايةً عرضيّةً منسوبةً إلى غير سببهِ الذاتيِّ الدائميّ . وكذا موتُ من انهدمَ عليه البيتُ وقد دخلَهُ للاستظلالِ إذا نُسِبَ إلى سببهِ الذاتيّ - وهو الدخولُ في بيتٍ مشرفٍ على الانهدام والمكث فيه حتّى ينهدم - غايةٌ ذاتيّةٌ دائميّة ، وإذا نُسِبَ إلى مطلقِ دخولِ البيتِ للاستظلال كان اتّفاقاً وغايةً عرضيّةً منسوبةً إلى غير سببِه الذاتيّ .
والكلامُ في سائر الأمثلةِ الجزئيّةِ للاتّفاق على قياس هذين المثالين . وقد تمسَّكَ القائلون بالاتّفاق بأمثال هذه الأمثلةِ الجزئيّةِ التي عرفتَ حالَها .
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 294
مساهمون: الشيخ علي حمود العبادي
ص٢٩٤