نسب المصنّف هذا القول إلى الحكماء تمريضاً له ؛ وذلك لما تقدّم منه قدس سره في الفصل الخامس عشر من المرحلة السادسة أنّ المبدأ الفاعلي لأفعالنا الإراديّة إنّما هو النفس ، والعلم متمّم لفاعليّتها ، لأنّها فاعل علميّ ، والشوق والإرادة من لوازم العلم المتمّم للفاعليّة . وقد تحقّق في موضعه : أنّ النفس في وحدتها كلّ القوى ، فهي نفسها القوّة العاملة المباشرة للحركات .
فما ذكروه من وجود مبادئ ثلاثة مترتّبة لأفعالنا الاختياريّة ، مخالفٌ لما استقرّ عليه رأيه القويم .
هذا مضافاً إلى أنّ الحكماء جروا في ما قرّروه في المقام على ما هو المشهور بينهم من أنّ العلّة الغائيّة - وهي الغاية - هي ما ينتهي إليه الفعل ، أو ما يترتّب عليه من الفوائد والآثار ، بينما الغاية على ما حقّقه قدس سره في الفصل السابق لا تكون إلّا كمال الفاعل ، وهي بنفسها علّة غائيّة للفعل .
* قوله قدس سره : « القوّة العاملة المنبثّة في العضلات المحرّكة إيّاها » . حيث إنّها تقبض العضلات تبسطها .
* قوله قدس سره : « وقبل الشوقيّة مبدأ آخر هو الصورة العلميّة من تفكّر أو تخيّل يدعو إلى الفعل لغايته » . التخيّل : عبارة عن تصوّر الفعل والتصديق بخيريّته بحسب القوّة الشهويّة أو الغضبيّة دون العقل ، والتفكّر عبارة عن تصوّر الفعل والتصديق بخيريّته بحسب العقل سواءً كان بحسب القوّة الشهويّة أو الغضبيّة خيراً أم لا .
وتوضيح ذلك : إنّ ما يتصوّره الفاعل على أنحاء :
الأوّل : أن يكون خيراً ولذيذاً عند العقل فقط كغضّ البصر عمّا حرّم الله من الصور الجميلة الذي هو خير ومطلوب عند العقل فقط .
الثاني : أن يكون خيراً ولذيذاً عند القوّة الشهويّة أو الغضبيّة فقط كالنظر إلى ما حرّم الله من الصور الجميلة الذي هو خير عند القوّة الشهويّة فقط .
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 283
مساهمون: الشيخ علي حمود العبادي
ص٢٨٣