تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الجازم ، والثاني هو المظنون الصرف . والجازم : إمّا أن يمكن للحاكم أن يحكم بخلافه ، أو لا يمكن . فإن لم يمكن فهو اليقين ، ويستجمع ثلاثة أشياء : الجزم والمطابقة والثبات . وإن أمكن فهو الجازم المطابق غير الثابت ، والجازم غير المطابق هو الجهل المركّب . وقد يطلق الظنّ بإزاء اليقين عليهما وعلى المظنون الصرف ؛ لخلوها إمّا عن الثبات وحده أو عنه وعن المطابقة ، أو عنهما وعن الجزم » « 1 » . ولا يخفى : أنّ المراد من الظنّ هنا هو المعنى الثاني الشامل للجهل المركّب والظنّ الكاذب وغيرهما ، ومصداقه في محلّ الكلام خصوص الجهل المركّب والظنّ الكاذب . ويدلّ عليه ما في كلام الشفاء من التقابل بينه وبين الحقيقة ، حيث قال : « والحيواني بالحقيقة ، وهي المظنونة خيراً بحسب الخير الإنساني » « 2 » . وحاصل مراده قدس سره - على ما يستفاد من حكاية كلام الشيخ ، كما سيأتي - أنّ النفس الإنسانيّة لما كانت ذات مرتبة حيوانيّة ، فلها ملذّات حسيّة وخياليّة ، وواضح أنّها ليست خيراً للإنسان بما أنّه إنسان ، وإنّما هي خير له بما أنّه حيوان ، ولكنّ الإنسان في جميع موارد العبث لا يلتفت إلى خيريّة الفعل تفصيلًا حتّى يميّز بين ما هو خير له بما أنّه إنسان ، وما هو خير له بما أنّه حيوان ، فيقضي إجمالًا بالرجحان ظانّاً أنّه خير إنسانيّ ، مع أنّ الحقيقة خلاف ذلك ، وليس ما قضى برجحانه إلّا راجحاً وخيراً حيوانيّاً . ثمّ إنّ عدم الوصول إلى الغاية في فعل معيّن لا يعني أن لا غاية لهذا الفعل ، إذ قد يكون سبب عدم الوصول إلى الغاية لوجود مانع يمنعه ، وهذا ما ذكر
هامش
( 1 ) شرح الإشارات ، المحقّق الطوسي : ج 3 ، ص 13 . ( 2 ) إلهيّات الشفاء : ص 289 .