الأوّل : أن يكون ذلك الكمال كمالًا حقيقيّاً له .
الثاني : أن يكون كمالًا مظنوناً .
والمراد من الكمال الحقيقي هو المطابق للواقع ، والمراد من الكمال الظنّي هو الكمال غير المطابق للواقع ، وإنّما يعدّ كمالًا ظنّاً وجهلًا مركّباً .
ومنشأ الاشتباه أنّ الفعل يكون خيراً حيوانيّاً لمرتبة الحيوانيّة ، لكن الإنسان لكونه واجداً لمرتبة الحيوانيّة يراه خيراً لنفسه بما أنّه إنسان .
فالفرق بين الفعل الحِكْمي والفعل العبثيّ هو أنّ الفعل الحِكْمي يكون الكمال الحقيقي فيه هو الكمال المطابق للواقع ، أمّا في الفعل العبثي يكون الكمال فيه غير مطابق للواقع ، وإنّما يتخيّل أنّه الكمال الحقيقي .
وهناك فرقٌ آخر بين الفعل الحِكْمي والفعل العبثي ، فإنّ المبدأ الفكري في الفعل العبثي ملحوظ بنحو الإجمال ، أمّا في الفعل الحِكْمي فهو - المبدأ الفكري - ملحوظ بنحو التفصيل ، إلّا أنّ هذا الفرق غالبيّ لا دائميّ ، فالمهم هو الفرق الأوّل .
وبعبارة أخرى : إنّ للظنّ معنيين :
1 . الاعتقاد الراجح غير الجازم ؛ وهو المعنى الأخصّ له المتداول بينهم .
2 . ما ليس بيقين من الاعتقاد . فيشمل الظنّ بالمعنى الأوّل ، والجهل المركّب والتقليد .
بيان ذلك : إنّ اليقين هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع الثابت ، فإذا كان الظنّ اعتقاداً غير يقينيّ فهو يشمل الاعتقاد غير الجازم وهو الظنّ بالمعنى الأخصّ ، والاعتقاد الجازم غير المطابق للواقع وهو الجهل المركّب ، والاعتقاد الجازم المطابق للواقع غير الثابت .
قال المحقّق الطوسي في شرح الإشارات : « والحكم بالطرف الراجح : إمّا أن يقارنه الحكم بامتناع المرجوح ، أو لا يقارنه ، بل يقارن تجويزه ، والأوّل هو
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 280
مساهمون: الشيخ علي حمود العبادي
ص٢٨٠