تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
مراتب مختلفة أيضاً . لكنّ الشعور والإدراك في الموجودات ليس بالضرورة أن يكون مثل الشعور والإدراك عند الإنسان والحيوان . قال صدر المتألّهين : « نفي الشعور مطلقاً عنها ممّا لا سبيل لنا إليه ، بل الفحص والنظر يوجبانه ، فإنّ الطبيعة لو لم يكن لها في أفاعيلها مقتضى ذاتي ، لما فعلته بالذات ضرورة ، وإذا لم يكن لمقتضيها وجود إلّا أخيراً ، فله نحو من الثبوت أوّلًا المستلزم لنحو من الشعور ، وإن لم يكن على سبيل الرؤية والقصد » . ثمّ يبين هذا المطلب ببيان أوضح فيقول : « يجب أن يكون لجميع الأشياء مرتبة من الشعور ، كما أن لكلّ منها مرتبة من الوجود والظهور ، لأنّ الحياة والعلم والقدرة والإرادة عين ذات الواجب تعالى ، وهو بذاته المتّصفة بها مع جميع الأشياء ، لأنّها مظاهر ذاته ، ومجالي صفاته ، غاية الأمر أنّ تلك الصفات في الموجودات متفاوتة ظهوراً وخفاءً ، حسب تفاوت مراتبها في الوجود قوّة وضعفاً » « 1 » .

الشعور في الموجودات من وجهة نظر النصوص القرآنيّة والروائيّة

هناك جملة من النصوص القرآنيّة والروائيّة تشير إلى أنّ جميع الموجودات تتمتّع بالشعور والإدراك ، ومن جملتها النصوص القرآنيّة والروائيّة التي ترتبط بشهادة الأعضاء والمكان والزمان على أفعال الإنسان يوم القيامة . قال العلّامة الطباطبائي : « اعلم أنّ الشهادة على الأعمال على ما يفيده كلامه تعالى لا يختصّ بالشهداء من الناس ، بل كلّ ما له تعلّق ما بالعمل كالملائكة والزمان والمكان والدين والكتاب والجوارح والحواسّ والقلب ، فله فيه شهادة ، ويستفاد منها أنّ الذي يحضر منها يوم القيامة هو الذي في هذه النشأة الدنيويّة ، وأنّ لها نحواً من الحياة الشاعرة بها ، تتحمّل بها خصوصيّات
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 282 - 283 .