ونفرض للمرتبة الثانية أنّ الفاعل لا يسرّ ولا يحزن ، لكن جميع الجوانب محفوظة ، ففي هذه الصورة نفهم بسهولة أنّ الفعل غائيّ ، وأنّ وجود السرور والحزن ليس دخيلًا في مناط غائيّة الفعل .
ونفرض للمرتبة الثالثة أنّ الفاعل عالم بالغاية والوسيلة ، ويتكامل بتلك الغاية ، لكن بدون أن يكون هناك عامل الإرادة ، ويتوجّه إلى الهدف على أساس قوّة داخليّة طبيعيّة ، فنرى أيضاً أنّ غائيّة الفعل محفوظة ، فليس للإرادة دور معيّن في غائيّة الفعل .
ونفرض للمرتبة الرابعة أنّ الفاعل إذ يتوجّه إلى الهدف ، أنّه يبدّل نقصه إلى كمال مع الوصول إليه ، لكنّه لا علم له بالنسبة للهدف ووسيلة الوصول إليه ، فسنرى أيضاً أنّ غائيّة الفعل محفوظة .
والآن إذا كان التوجّه إلى الهدف يجرّ إلى انتخاب وسيلة معيّنة ، وكان هناك تكامل ، وكانت سائر الخصوصيّات محفوظة ، فسنرى أنّ الغائيّة ليست محفوظة .
ونستنتج : أنّ ما له دخالة في غائيّة الفعل هو الجانبان الأخيران ، وبما أنّهما لا ينفكّان عن بعضهما في الخارج فهما يرجعان إلى أمر واحد ، وعليه فإنّ ما يشكّل روح الغاية هو :
سير الموجود المتحوّل المتكامل في جهة معيّنة هي جهة سيره الكمالي ، وتقع جميع فعّاليّاته كمقدّمة للوصول إلى ذلك الكمال » « 1 » .
وبعبارة أخرى : « الحاكم في الطبيعة هو أصل التكامل ، وهذا التكامل موجود في الموجودات عديمة الشعور بنحو ما ، وفي الحيوانات التي لها غرائز بنحو آخر ، وفي الإنسان الذي له عقل وإدراك خاصّين بنحو غيره . وكلّ ما
هامش
( 1 ) أصول فلسفه وروش رئاليسم - بالفارسية - : ج 3 ، ص 239 - 241 .