لوحظ فيها جميع جوانب السعادة .
إذن : كلّ قوّة من هذه القوى تريد أن تصل إلى كمالها المناسب لها . مثلًا : القوّة الشوقيّة تريد أن تصل إلى نقطة تحقّق عبرها أكبر قدر من اللذّة ، فهي تمارس فعاليّتها في الحقيقة لكي توجد الشيء الذي إليه الشوق .
وذلك من قبيل ما : لو تحرّك شخص من نقطة لكي يذهب إلى نقطة أخرى ، فمن الممكن هنا أن تكون حركته من أجل أحد هدفين :
الأوّل : أن يكون الهدف مجرّد الوصول إلى النقطة الثانية ، لأنّه تعب أو ضجر من المكث في النقطة الأولى . فما يشتاق إليه هو الانتقال من مكان إلى آخر .
الثاني : أن يكون الهدف من الانتقال من مكان إلى مكان ومن مدينة إلى مدينة عملًا وفعلًا يمارسه في ذلك المكان ، كما لو أراد لقاء شخص في ذلك المكان .
« ما إليه الحركة » في كلا المثالين هو المكان الثاني . أمّا « ما لأجله الحركة » في المثال الأوّل فهو عين « ما إليه الحركة » لكنّه في المثال الثاني يتغاير عنه .
وهذا ما ذكره الشيخ في إلهيّات الشفاء ، حيث قال : « لانبعاث هذا الشوق علّة ما لا محالة : إمّا عادة ، وإمّا ضجر عن هيئة وإرادة انتقال إلى هيئة أخرى ، وإمّا حرص من القوى المحرّكة والمحسّة على أن يتجدّد لها فعل تحريك وإحساس ، والعادة لذيذة ، والانتقال عن المملول لذيذ ، والحرص على الفعل الجديد لذيذ ، أعني بحسب القوّة الحيوانيّة والتخييليّة . واللذّة هي الخير الحسّي ، والتخيّلي ، والحيواني ، بالحقيقة وهي المظنونة خيراً ، بحسب الخير الإنساني . فإذا كان المبدأ تخيّلًا حيوانيّاً فيكون خيره لا محالة خيراً تخيّليّاً حيوانيّاً ، فليس إذن هذا الفعل خالياً عن خير بحسبه ، وإن لم يكن خيراً حقيقيّاً
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 267
مساهمون: الشيخ علي حمود العبادي
ص٢٦٧