أي بحسب العقل » « 1 » .
وبهذا يتّضح أنّ « ما إليه الحركة » أحياناً يكون عين « ما لأجله الحركة » ، ويتغايران أحياناً أخرى .
وهذا ما أشار إليه الحكيم السبزواري في شرح المنظومة بقوله :
يليق أن نذبّ عن أمر العبث * إذ دون غاية يظنّ إن حدث
فغاية فيما إليه الحركة * وما لأجله غدت مشتركة
فغاية العاملة أولاهما * وربّما شوقيّة غيّى كما
من حيّز بحيّز سأماً ترد * وربّما غايتها لا تتحدّ « 2 »
واتّضح كذلك أنّ الإدراك الذي يكون سبباً للفعل قد يكون خياليّاً حيناً ، وقد يكون عقليّاً آخر . والإدراك الخيالي يعيّن تصوّراً جزئيّاً بشأن موضوع جزئيّ ، أمّا الإدراك العقلي يعني فكراً كلّياً يستدعي رؤية وتدبيراً ، من قبيل أنّ الإنسان يحسّ تارةً برغبة لكي يكون إلى جانب الشبّاك ويطلّ على الشارع . فهنا لديه إدراك جزئيّ بعث في الإنسان شوقاً ، وعمل جزئيّ وهو الوقوف إلى جانب الشبّاك . وتارةً أخرى أنّ الإنسان يفكر في مستقبله ويحاول تحديد شروط سعادته في الحياة ، من إتقان صناعة أو فنّ ، ووسائط الوصول إلى تحصيل هذه الخبرة .
ففي الحالة الأولى يريد الإنسان الشيء الذي تصوّره واندفع إليه ، أمّا في الحالة الثانية فيما يريده الإنسان أمر يحصل عليه بعد سنين متمادية ، لكنّه أمر ضروريّ لأجل سعادة الإنسان ويستدعي تدبيراً وتمحيصاً بغية الوصول إليه .
وإذا تبيّنت هذه المقدّمات نقول :
هامش
( 1 ) الشفاء ، الإلهيّات الفصل الخامس فصل : في إثبات الغاية : ص 283 .
( 2 ) شرح المنظومة : ج 2 ص 422 .