تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
إنّ القوّة العاملة إذا وصلت إلى غايتها ، فإن كانت القوّة المؤثّرة في القوّة العاملة هي القوّة الخياليّة وحدها ، فإمّا أن يكون هناك مؤثّر آخر أيضاً وهو الطبع أو المزاج أو الخلق أو العادة ، والفعل لا يخرج من الحالات التالية : 1 . إذا كانت غاية القوّة العاملة متّحدة مع غاية القوّة الشوقيّة ، فالفعل يسمّى « عبثاً » . 2 . إذا كانت غاية القوّة العاملة متّحدة مع غاية القوّة الشوقيّة ، لكن الشوقيّة لم تصل إلى هدفها فيسمّى الفعل « باطلًا » . 3 . إذا وصلت الشوقيّة إلى غايتها وكان المؤثّر هو الخيال فقط فالفعل يسمّى « مزاجاً » . 4 . إذا كان مؤثّر آخر وكان من قبيل المكتسبات فيسمّى « عادة » . 5 . إذا كان المؤثّر من قبيل الطبع أو المزاج فيسمّى « قصداً ضروريّاً » . والجميع يسمّى عبثاً سواء كان قصداً ضروريّاً أو عادة أو مزاجاً . وبهذا يتّضح أنّ جميع هذه الأفعال إذا لم يكن لها غاية فكريّة ، لا يعني أنّها لا غاية لها .

تعليق على النصّ

* قوله قدس سره : « إنّ الجزاف والقصد الضروري والعادة وما يناظرها من الأفعال لا تخلو من غاية » . بهذه المناسبة لا بأس بالإشارة إلى حقيقة مهمّة أثبتتها مدرسة الحكمة المتعالية وهي : أنّ جميع الموجودات لها مرتبة من العلم والشعور ، وإذا كانت كذلك فلا يمكن القول بأنّ الفواعل الطبيعيّة لا غاية لها لأنّها فاقدة للعلم والشعور ، لأنّ الوجود ملازم للشعور والعلم . فكما أنّ أصل الوجود له مراتب مختلفة ، فسيكون للشعور والإدراك