إنّ القوّة العاملة إذا وصلت إلى غايتها ، فإن كانت القوّة المؤثّرة في القوّة العاملة هي القوّة الخياليّة وحدها ، فإمّا أن يكون هناك مؤثّر آخر أيضاً وهو الطبع أو المزاج أو الخلق أو العادة ، والفعل لا يخرج من الحالات التالية :
1 . إذا كانت غاية القوّة العاملة متّحدة مع غاية القوّة الشوقيّة ، فالفعل يسمّى « عبثاً » .
2 . إذا كانت غاية القوّة العاملة متّحدة مع غاية القوّة الشوقيّة ، لكن الشوقيّة لم تصل إلى هدفها فيسمّى الفعل « باطلًا » .
3 . إذا وصلت الشوقيّة إلى غايتها وكان المؤثّر هو الخيال فقط فالفعل يسمّى « مزاجاً » .
4 . إذا كان مؤثّر آخر وكان من قبيل المكتسبات فيسمّى « عادة » .
5 . إذا كان المؤثّر من قبيل الطبع أو المزاج فيسمّى « قصداً ضروريّاً » .
والجميع يسمّى عبثاً سواء كان قصداً ضروريّاً أو عادة أو مزاجاً .
وبهذا يتّضح أنّ جميع هذه الأفعال إذا لم يكن لها غاية فكريّة ، لا يعني أنّها لا غاية لها .
تعليق على النصّ
* قوله قدس سره : « إنّ الجزاف والقصد الضروري والعادة وما يناظرها من الأفعال لا تخلو من غاية » .
بهذه المناسبة لا بأس بالإشارة إلى حقيقة مهمّة أثبتتها مدرسة الحكمة المتعالية وهي : أنّ جميع الموجودات لها مرتبة من العلم والشعور ، وإذا كانت كذلك فلا يمكن القول بأنّ الفواعل الطبيعيّة لا غاية لها لأنّها فاقدة للعلم والشعور ، لأنّ الوجود ملازم للشعور والعلم .
فكما أنّ أصل الوجود له مراتب مختلفة ، فسيكون للشعور والإدراك