تقوم به سائر الموجودات بحكم الطبيعة أو بحكم الغريزة ، فالإنسان موظّف أن يقوم به بحكم العقل والإرادة . وإذا فرضنا أنّ هذه الأفعال لم تكن على عهدة العقل والإدراك ، فلا تكون غائيّة ، فما الفرق بين طحن الطعام بواسطة الأسنان لتهيئته للهضم ، وبين نشاط المعدة لذلك السبب ؟ . . . » « 1 » .
ويقول صدر المتألّهين بعد بيان انقسام الفعل بلحاظ مبادئه وغاياته : « فقول القائل أنّ العبث من دون غاية غير صحيح ، فإنّ الفعل لا يجب أن يكون له غاية بالقياس إلى ما ليس له مبدأ له ، بل بالقياس إلى ما هو مبدأ له . ففي العبث ليس مبدأ فكري البتّة ، فليست فيه غاية فكريّة ، وأمّا المبادئ الأُخر فقد حصلت لكلّ منها غاية في فعله تكون تلك الغاية خيراً بالقياس إليه . . . ثمّ أنّ لانبعاث الشوق من النائم والساهي وكذا ممّن يلعب بلحيته مثلًا علّة لا محالة إمّا عادة أو ضجر عن هيئة أو إرادة انتقال إلى هيئة أخرى أو حرص من القوى الحساسة أن يتجدّد لها فعل ، إلى غير ذلك من أسباب جزئيّة لا يمكن ضبطها ، والعادة لذيذة ، والانتقال من المملول لذيذ ، والحرص على الفعل الجديد لذيذ ، كلّ ذلك بحسب القوى الحيوانيّة . واللذّة خير حسّي أو تخيّلي ، فهي خير حقيقيّ للحيوان بما هو حيوان ، وظنّي بحسب الخير الإنساني ، فليس هذا الفعل خالياً عن خير حقيقي بالقياس إلى ما هو مبدأ له ، وإن لم يكن خيراً حقيقيّاً عقليّاً » « 2 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 3 ، ص 242 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 253 .