تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ومتى لا يكون تنسيق وانسجام ؟ وحينما لا يكون هناك انسجام ، فكيف تقع ، وعلى أيّ كيفيّة تحصل ؟ بعبارة أخرى : هل يجب أن يكون في كلّ الموارد مبادئ فاعليّة ويجب أن تصل غاياتها جميعاً ، أم أنّ بعض الموارد تتوفّر على بعض المبادئ ولا تحصل على مبادئ أخرى ، وغاية المبدأ الذي له دور حاصلة دائماً ، أمّا الغاية التي لا تحصل فهي غاية المبدأ الذي ليس له دور . والجواب : إنّ غاية القوّة العاملة وغاية الفعل واحدة على الدوام ، لكن غاية القوّة الشوقيّة والقوّة المدركة قد تكون متّحدة مع غاية الفعل وقد تكون مغايرة لها . إيضاح ذلك : إنّ غاية كلّ فعل - كما قلنا - تعني « ما لأجله الوجود » . لنتعرف هنا على فاعليّة كلّ قوّة ، وما هي فاعليّة كلّ واحد من الفاعلين المتباعدين وهدف هذه الفعالية . أمّا فعالية القوّة العاملة فهي عبارة عن إيجاد الحركة المفروضة ، وفعالية القوّة الشوقيّة عبارة عن بعث وتحريك القوّة العاملة ، وفعاليّة القوّة المدركة عبارة عن إيجاد الشوق والميل والإرادة . بعد أن تبيّن معنى الغاية وعرفنا نوع فعاليّة الفاعلين ، ينبغي أن نتعرّف على السبب والغاية التي بموجبها توجد القوّة المدركة الشوق ، وتبعث القوّة الشوقيّة القوّة العاملة وتحرّكها ، وتحدث القوّة العاملة الحركة الخارجيّة العضويّة . فنقول : إنّ غاية القوى العاملة دائماً هي « ما إليه الحركة » ، والقوّة العاملة الإنسانيّة - من هذه الناحية - في حكم الطبيعة الجامدة . أمّا غاية القوّة الشوقيّة فهي اللذّة الجزئيّة ، وغاية قوّة الخيال الشوق ، ويمكن أن نقول إنّ غاية قوّة الخيال هي اللذّة الجزئيّة أيضاً . أمّا غاية القوّة العاقلة فهي الوصول إلى المصالح الكلّية الراجحة ، التي