تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
يطابق العقل ، كما لو رأى العقل أنّ على الإنسان تقليل ساعات النوم واللهو وزيادة ساعات الدرس ، لكن طبعه يدفعه إلى اللهو واللعب ، فمقتضى الطبع هنا شيء ومقتضى العقل شيء آخر . إذن : ليس هناك تنسيق بين القوى . ويمكن أحياناً أن لا يكون لإحدى القوى أيّ لون من الفعاليّة ، بينما تمارس القوى الأخرى فعاليّتها . وعلّة عدم التنسيق هناك ليس التناقض والتدافع بين القوى ، بل العلّة هي سكون وركود بعض القوى وفعاليّة القوى الأخرى ، كما هو الحال في الأفعال التي تصدر بالطبع من الأطفال ، مثلًا : يعكف الطفل في ساعات الدرس على اللعب وهو لم يبلغ رشده العقلي بعد ، لكي يفهم ويدرك المصلحة . والنتيجة المتحصلة ممّا تقدّم ما يلي : 1 . بناء على المقدّمة الأولى إنّ للغاية معنيين ، أحدهما « ما إليه الحركة » والآخر « ما لأجله الحركة » . نقول : إنّ الغاية تنقسم إلى قسمين : الأوّل : أن تكون غاية للفعل شرط أن يكون الفعل تدريجيّاً ومن جنس الحركة ، وهي عبارة عن الشيء الذي ينتهي إليه الفعل ( ما إليه الحركة ) . الثاني : أن تكون غاية للفاعل ، وهي عبارة عن الشيء الذي لأجله يقوم الفاعل بفعله ( ما لأجله الحركة ) . 2 . بناء على ما تقدّم من أنّ كلّ فعل اختياريّ للفاعل له عوامل ثلاثة ، لكنّها طوليّة ، أحدها فاعل قريب ( القوّة العاملة ) ، والآخر ( القوّة الشوقيّة ) ، والثالث ( القوّة المدركة ) . ومن هنا ينبثق هذا السؤال وهو : هل غاية هؤلاء الفاعلين أمر واحد دائماً أم تختلف ؟ وإذا كانت تتعدّد وتختلف ففي أيّ وقت يكون هناك تنسيق وانسجام ،