المقدّمة الرابعة : لكلّ واحدة من قوى النفس غايتها الخاصّة بها
تقدّم أنّ لكلّ فعل غاية ، أي : أنّ كلّ فعل أو كلّ فاعل له غاية خاصّة به ، وهذا يعني : أنّ كلّ فعل أو فاعل له غايته المتعلّقة به .
وحيث إنّ قوى الإنسان تنقسم إلى : مدركة ، وشوقيّة ، وعاملة - كما تقدّم في المقدّمة الثالثة - وكلّ واحدة منها لها مراتب وأنواع مختلفة ، فحينئذٍ يكون لكلّ قوّة من هذه القوى غايتها المرتبطة بها ، فمثلًا : لا يمكن أن ننتظر من القوّة العاملة الغاية التي ننتظرها من القوّة الشوقيّة ، وأن ننتظر من القوّة المدركة الغاية التي ننتظرها من العاملة ، أو ننتظر من الحاسّة الغاية التي ننتظرها من العاقلة . . . إذن : فكلّ قوّة بنفسها لها غايتها الخاصّة .
المقدّمة الخامسة : كيفيّة ممارسة قوى النفس لفاعليّتها
من الممكن أن يكون هناك انسجام وتنسيق كامل بين جميع القوى المتقدّمة ، كما يمكن أن لا يكون هناك انسجام كامل . مثلًا : من الممكن أن يصدر بواسطة القوى العاملة فعل مسبوق بالشوق والرغبة والإرادة ، وهذا الشوق والإرادة مسبوق بالفكر وإقرار العقل ؛ كما لو كان الإنسان جائعاً وكان هناك غذاء سالم ومشروع وأراد أن يأكله ، فحينما يأكل ، فسوف يكون فعله صادراً من القوى العاملة وموافقاً لميله ورغبته الطبيعيّة ، ومصاحباً للإدراك والإرادة الأخلاقية أيضاً . ففي هذا المثال هناك تنسيق كامل بين القوى العاملة والمدركة والشوقيّة .
ويمكن أحياناً أخرى أن يصدر عن الإنسان عمل بالإكراه والإجبار ، كما لو قام بفعل من أجل حفظ نفسه ، فهنا تمارس القوّة العاملة والقوّة العاقلة دورها ، لكنّ الشوقيّة لا تمارس دوراً وإن كانت هناك إرادة للفعل .
وأحياناً أخرى يمكن أن يكون الفعل مطابقاً للشوق والرغبة لكنّه لا