المعلومات إلى الذهن أو تجزئة وتحليل وتركيب الصور الذهنيّة أو حفظها كالحواسّ الظاهريّة ( السامعة والباصرة ) والحواسّ الباطنة ( التخيّل والحفظ ) .
وكلّ واحدة من هذه القوى الثلاث لها دورها في أفعالنا الإراديّة كالأكل والشرب والتكلّم والكتابة وكلّ لون من ألوان الأفعال الإراديّة ، الذي يقع في دائرة وجودنا .
المقدّمة الثالثة : كيفيّة تأثير قوى النفس بعضها في بعض
يقول الحكماء : « العاملة تحت الشوقيّة والشوقيّة تحت المدركة » ، أي أنّ القوّة المدركة هي التي تثير القوى الشوقيّة فتحرّك الميل ، والقوّة الشوقيّة هي التي تثير وتحرّك القوّة العاملة حتّى ينتهي الأمر إلى العمل . فكلّ فعل اختياري ينشأ بشكل مباشر عن القوّة العاملة . لكن القوّة العاملة تحرّكها القوّة الشوقيّة وتصل بها من القوّة إلى الفعل . ثمّ القوّة المدركة هي التي تحرّك القوّة الشوقيّة . إذن فالقوّة المدركة هي مبدأ القوّة الشوقيّة ، والقوّة الشوقيّة مبدأ القوّة العاملة ، والعاملة مبدأ الفعل والعمل الخارجي . بعبارة أخرى : القوّة العاملة المبدأ القريب للفعل ، والقوّة الشوقيّة المبدأ البعيد للفعل ، والقوّة المدركة المبدأ الأبعد للفعل .
تقوم القوى المدركة بفعّاليّات توصيل المعلومات ودفع القوى الشوقيّة وتحريكها ، وتقوم القوى الشوقيّة بتحريك ودفع القوى العاملة ، وتقوم القوى العاملة بتحريك البدن أو تحريك عضو من أعضائه . ومن هنا قال الحكماء : « العاملة تحت الشوقيّة والشوقيّة تحت المدركة » « 1 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 326 .