تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
جزءاً منه وقع في جزء من الزمان ، وكلّه وقع في كلّ الزمان ، وبعبارة أخرى : إنّ وجوده يتجسّد كحركة . بعد بيان ذلك نقول : « إنّ الحركة عبارة عن وجود الشيء التدريجي . ومجرّد كون الشيء تدريجيّاً ، فمن المحتّم أن تكون له بداية ونهاية ووسط . وإن كانت هذه البداية والنهاية والوسط فرضيّة نسبيّة . وبعبارة أخرى : إنّ هذا الوجود يتحقّق من جهة إلى جهة ، خلافاً للقسم الأوّل ؛ حيث ليس هناك اتّجاه من شيء إلى شيء ، أي : أنّ اللقاء والتماسّ ليس حقيقة تكون على نحو الاتّجاه من صوب إلى صوب في ذاتها . نعم ، هذه الحقيقة ليست لها كميّة تقبل الانقسام والتبعيض ، فضلًا عن كونها فاقدة للجهة . وهي أمر في ذاته وحقيقة وجوده بسيط وواحد . أمّا في القسم الأوّل فالاتّجاه صوب نقطة معيّنة مقوّم لحقيقة الذات ، لذا نقول إنّ الحركة لا معنى لها بدون : « ما إليه الحركة » « 1 » . « والمعنى الآخر للغاية هو : « ما لأجله الحركة . ومن الممكن أن تكون الغاية بهذا المعنى أمراً مغايراً للمعنى الأوّل ، وأن يكون ذو الغاية غير متقوّم في ذاته بالحركة ، بل من الممكن أن لا يكون ذو الغاية غير متقوّم في ذاته بالحركة ، بل من الممكن أن لا تكون هناك حركة في البين . أي : لا ينبغي أن نقصر مفهوم ( ما لأجله الحركة ) بالتعريف المتقدّم ، بل لابدّ من تعميم مفهومها ليشمل غير الحركة أيضاً . أي : من الممكن أن يحصل أمر دفعيّ الوجود وآنيّ الوجود لأجل هدف ، نظير لقاء الشيئين وتماسّهما ، كما في الكرتين مثلًا ، فنوجد التماسّ واللقاء والتوازي بينهما لأجل هدف خاصّ . إذن : هناك فرق بين الغاية بالمعنى الأوّل والغاية بالمعنى الثاني » « 2 » .
هامش
( 1 ) شرح المنظومة المختصر ، للشيخ الشهيد مطهّري ، ترجمة عمار أبو رغيف : ص 323 . ( 2 ) المصدر السابق : 324 .