المورد الثاني : وهي الأمور التي تحصل بدون مقدّمة خاصّة
وذلك كما لو سافر شخص إلى بلد ورأى ثمة صديقه القديم أو كما لو ذهب شخص إلى السوق ليشتري بعض حاجياته فالتقى بشخص يبحث عنه منذ سنين . في هذه الأمثلة يقول التقيت صدفة بصديقي القديم ، كذلك لو حفر الإنسان بئراً في داره فعثر اتّفاقاً على كنز .
الجواب على شبهة العبث
ولأجل الإجابة على شبهة « العبث » ينبغي تقديم بعض المقدّمات « 1 » :
المقدّمة الأولى : للغاية اصطلاحان
يستخدم مصطلح الغاية في معنيين : أحدهما « ما إليه الحركة » ، والآخر « ما لأجله الحركة » . والحركة حقيقة ترتهن بعدّة أشياء ، منها الفاعل ، ومنها الغاية .
بيان ذلك : إنّ كلّ حادث يقع في العالم يمكن فرض حدوثه بأحد نحوين :
النحو الأوّل : أن يكون تحقّق الحادث بشكل دفعيّ وآنيّ الوجود . أي أنّ وجوده يتحقّق في آن لا في زمان . مثلًا : لو فرضنا جسمين كرويّين منفصلين عن بعضهما ، ثمّ تماسّا ، فتماسّهما ولقاؤهما متحقّق في « آن » لا في زمان . أي أنّ هذا اللقاء والتماس لا يحتاج إلى زمان وإن كان قصيراً جدّاً بل لا مدّة ولا زمان له أساساً . وهذا التماس واللقاء لا يمكن تقسيمه إلى قسمين أو جزئين ، ومثل هذا الأمر نسمّيه « دفعيَّ الوجود » و « آنيَّ الوجود » .
النحو الثاني : أن يكون تحقّق الحادث بشكل تدريجيّ ، أي أنّ وجوده يستدعي مدّة وزماناً ، فيكون قابلًا للانقسام زمانيّاً ، بحيث يمكن القول إنّ
هامش
( 1 ) انظر شرح المنظومة المختصر للشيخ مطهّري ، ترجمة عمار أبو رغيف : ص 323 - 330 .