الشرح
بعد أن أثبت المصنّف في الفصل السابق أنّ لكلّ فاعل غاية ، عقد هذا الفصل للإجابة على الإشكالات التي ترد على هذه القاعدة - وهي أنّ لكلّ فاعل غاية - حيث أورد البعض على هذه القاعدة إشكالًا ، حاصله أنّنا في جملة من الموارد نجد فاعلًا ، لكنّه لا غاية له ، ويمكن ملاحظة هذه الحالة في موردين ، كما يلي :
المورد الأوّل : في الأفعال العبثيّة
وذلك مثل من ملاعب الأطفال فهي أفعال إراديّة صادرة من فواعل اختياريّة إراديّة ، لكنّها لا غاية لها ، كما أشار إلى ذلك الفارابي في رسالة في فضيلة العلوم حيث قال : « لا يستنكر أن يحدث في العالم أمور لها أسباب بعيدة جدّاً ، فلا تضبط لبعدها ، فيظنّ بتلك الأمور أنّها اتّفاقية » « 1 » .
بل الإنسان العاقل في كثير من الأحيان يقوم بأعمال كثيرة ، لكن بعض العقلاء يصفونها بأنّها عبث « 2 » وكذلك في كثير من الأعراف والعادات الاجتماعيّة التي يلتزم بها الناس ، لكن ليس لديهم دافع إلهيّ سوى أنّها أعراف وعادات .
هامش
( 1 ) الأعمال الفلسفيّة ، مقالة أبي نصر الفارابي فيما يصحّ وما لا يصحّ من أحكام النجوم : ص 281 .
( 2 ) شرح المنظومة المختصر للشيخ مطهّري ، ترجمة عمار أبو رغيف : ص 321 .