تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
مكانِه فاشتاقَ إليه ، فتحرَّكَ نحوه واستقرَّ عليه . وربّما كانت غايتُهما غيرَ غايةِ القوّةِ العاملة ، كمن تصوّرَ مكاناً غيرَ مكانِه فانتقلَ إليه للقاء صديقِه . والمبدأُ البعيدُ - أعني الصورةَ العلميّة - ربّما كانت تخيّليةً فقط بحضور صورة الفعل تخيّلًا مِن غيرِ فكر ، وربّما كانت فكريّةً ولا محالةَ معها تخيّلٌ جزئيٌّ للفعل . وأيضاً ربّما كانت وحدَها مبدأً للشوقيّة ، وربّما كانت مبدأً لها بإعانةٍ من الطبيعةِ كما في التنفّس ، أو من المزاجِ كانتقالِ المريضِ النائمِ مِن جانبٍ إلى جانب ، أو مِن الخلقِ والعادةِ كاللعب باللحية . فإذا تطابقتْ المبادئُ الثلاثُة في الغاية ( كالإنسان يتخيّلُ صورةً مكانٍ فيشتاقُ إليه فيتحرّكُ نحوه ، ويسمّى : « جزافاً » ) كان لفعله بما له من المبادئ غايتُه . وإذا عقّب المبدأً العلميَّ الشوقيّةُ - بإعانةٍ من الطبيعة كالتنفّس ، أو من المزاج كانتقالِ المريضِ مِن جانبٍ أَمَلّهُ الاستقرارُ عليه ، إلى جانبٍ ويسمّى « قصداً ضروريّاً » ، أو بإعانة من الخلق كاللعب باللحية ويسمّى الفعلُ حينئذٍ « عادةً » - كان لكلٍّ من مبادئ الفعلِ غايتُه .
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 258 | الشيخ علي حمود العبادي