تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الفصل الثاني عشر : في أنّ الجزافَ والقصدَ الضروريَّ والعادةَ وما يناظرُها من الأفعال لا تخلو عن غاية قد يُتوهَّمُ أنّ مِن الأفعالِ الإراديّةِ ما لا غايةَ له ، كملاعبِ الأطفال ، والتنفّسِ ، وانتقالِ المريضِ النائمِ من جانبٍ إلى جانب ، واللعبِ باللحية ، وأمثالِ ذلك . فينتقضُ بذلك كلّيةُ قولهِم : « إنَّ لكلِّ فعلٍ غاية » . ويندفعُ ذلك بالتأمّل في مبادئ أفعالِنا الإراديّةِ وكيفيّةِ ترتّبِ غاياتِها عليها . فنقول : قالوا : إنّ لأفعالِنا الإراديّة وحركاتِنا الاختياريّة مبدأً قريباً مباشراً للحركات المسمّاة أفعالًا ، وهو القوّةُ العاملةُ المنبثّةُ في العضلاتِ المحرّكةِ إيّاها ، وقبلَ القوّةِ العاملةِ مبدأٌ آخرُ هو الشوقيّةُ المنتهية إلى الإرادةِ والإجماع ، وقبل الشوقيّةِ مبدأٌ آخرُ هو الصورة العلميّةُ مِن تفكّرٍ أو تخيّلٍ يدعو إلى الفعل لغايته ، فهذه مباد ثلاثةٌ غير الإرادة . أمّا القوّة العاملةُ فهي مبدأٌ طبيعيٌّ لا شعورَ له بالفعل ، فغايتُها ما تنتهي إليه الحركةُ ، كما هو شأنُ الفواعل الطبيعيّة . وأمّا المبدآن الآخران - أعني الشوقيّةَ والصورةَ العلميّة - فربّما كانت غايتُهما غايةَ القوّةِ العاملة ، وهي ما تنتهي إليه الحركةُ ، وعندئذٍ تتّحدُ المبادئُ الثلاثةُ في الغاية ، كمن تخيّلَ الاستقرارَ في مكانٍ غيرِ