هذه الصورة لا يتمّ إثبات حقيقة باسم العلّة الغائيّة ، وغاية ما يمكن استنتاجه عندئذٍ هو أنّ كلّ حركة تكون بمقتضى طبع المتحرّك فإنّ جهتها تتعيّن أيضاً بمقتضى طبعه .
المناقشة الثالثة : لا يمكن إثبات كون غاية الحركة كمالًا لكلّ متحرّك ، بمعنى أنّ كلّ متحرّك يتكامل بحركته دائماً ، حتّى يمكن في ظلّ ذلك تفسير الحركة بأنّها « كمال أوّل . . . » ، لأنّ كثيراً من الحركات والتغيّرات يكون نزوليّاً ونحو النقص ، مثلًا : حركة ذبول النباتات والحيوانات ، فإنّها بعد وصولها إلى ذروة نموّها تبدأ سيراً نزوليّاً نحو الجفاف والموت ، وكذا استقرار الحجارة على الأرض وأمثال ذلك فإنّه لا يمكن اعتباره كمالًا للجمادات .
وبناء على هذا فإنّه على فرض أن يكون هناك معنى صحيح للقول بأنّ لكلّ موجود ميلًا طبيعيّاً نحو كماله ، فإنّ الحركات النزوليّة والسائرة ضدّ الكمال تكون فاقدة للعلّة الغائيّة .
المناقشة الرابعة : من الصعب حقّاً إثبات الوحدة الحقيقيّة لعالم الطبيعة ، وكذا إثبات أنّ له ميلًا طبيعياً نحو الكمال ، وتعليل النظام والانسجام السائد بين أجزاء العالم بمثل هذا الميل ، كما أنّ فرض وجود نفس كلّية للعالم ووجود شوق نفسانيّ له نحو الكمال هو فرض لا يتمتّع بدليل على أقلّ تقدير ، ولم نظفر لحدّ الآن ببرهان يثبته . ولو ثبت أنّ للعالم الطبيعي نفساً وشوقاً ، نفسانيّاً كان من الواجب اعتبار حركاته « إراديّة » لا « طبيعيّة » ، وفي هذه الصورة لا يصبح وجود العلّة الغائيّة لأفعاله من قبيل العلّة الغائيّة للأفعال الطبيعيّة « 1 » .
جواب الشيخ مصباح لعدد من الشبهات
بعد مناقشة الشيخ مصباح لنظريّة أرسطو ، أجاب على عدد من الشبهات
هامش
( 1 ) انظر المنهج الجديد لتعليم الفلسفة : ج 2 ، ص 123 - 124 .