تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
مثل هذه الموارد التي يتصوّر أنّ الفعل الإرادي قد تمّ فيها من دون هدف ، قد كان هناك في الواقع هدف إلّا أنّه لم يكن واعياً تماماً . 4 . أن يكون المقصود من الفاعل قد قام بعمل من أجل هدف خاصّ ولكنّه قد انتهى إلى نتيجة لم يكن يقصد إليها ، مثل أن يحفر شخصٌ الأرض للوصول إلى الماء الجوفي ولكنّه صدفةً يجد كنزاً . ومثل هذه الصدفة ليست مستحيلة . 5 . المقصود هو أنّ ظاهرةً لم يتعلّق بها قصد أحد على الإطلاق . وهذا هو ما يراه المادّيون بالنسبة لوجود هذا العالم ، وهو باطل كما ثبت في محلّه . 6 . إنّ المقصود هو أنّ ظاهرة لم توجد عن قصد للفاعل القريب الطبيعي ، وهذا هو نفس موضوع البحث . ومثل هذه الصدفة - إن صحّ تسميتها بالصدفة - ليست غير مستحيلة فحسب ، وإنّما بالالتفات إلى معنى الفاعل بالطبع والتسليم بوجوده هي ضروريّة « 1 » . وبعد أن بيّن معاني الصدفة ذكر بأنّنا لو « أخذنا بعين الاعتبار المعاني المختلفة للصدفة فسوف يتّضح لنا أنّ إنكار القصد والهدف للفاعل الطبيعي لا يعني قبول الصدفة بمعانيها غير الصحيحة . وفي ضمن ذلك اتّضح الجواب أيضاً على الشبهة الثانية ؛ فإنّ إنكار القصد والهدف لطبيعة العالم الكلّية - على فرض وجود مثل هذه الطبيعة - أو للطبائع الجزئيّة - حسب ما نقل من تعبير عن أرسطو - لا يستلزم نفي كون العالم هادفاً ، وحسب عقيدة الإلهيين يكون كلّ فاعل في العالم أعمّ من المجرّد والمادّي تحت تسخير الإرادة الإلهيّة ، وتكون الفاعليّة الإلهيّة فوق كلّ فاعليّة أخرى ، ولهذا فإنّ أيّ حركة أو سكون في العالم لا يمكن أن يكون متعلّق الإرادة الإلهيّة ،
هامش
( 1 ) المنهج الحديد لتعليم الفلسفة : ج 2 ، ص 125 .
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 252 | الشيخ علي حمود العبادي