وكل شيء غاية مستتبع * حتّى فواعل هي الطبائع « 1 »
وقال صدر المتألّهين في الأسفار : « إنّ الله تعالى قد جعل - لواجب حكمته - في طبع النفوس محبّة الوجود والبقاء ، وجعل في جبلّتها كراهة الفناء والعدم ، وهذا حقّ ؛ لأنّ طبيعة الوجود خير محض ونور صرف ، وبقاؤه خيريّة الخير ونوريّة النور » « 2 » .
وممّا يشهد على أنّ الطبيعيّات لها غايات : وحدة النظام الحاكية عن وحدة الصنع والتدبير ، الدالّة على أنّ الحياة والشعور سارية في الكلّ ، وينتهي الأمر إلى أنّ الوجود المطلق الحقّ القيّوم هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن ، وأنّ الخلق هو الموجود المقدّر القائم به قيام الفعل بفاعله والكلام بمتكلّمه ، وأنّ ما نزل من الموجودات من الصقع الربوبي ما نزل بكلّيته ، بل ملكوته بيده سبحانه وتعالى .
وعليك بالتدبّر فيما نتلوه عليك من منطق الوحي وبيان ألسنة تراجمه :
( الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى )
( الأعلى : 3 و 4 ) .
( قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى )
( طه : 51 ) .
( وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )
( الرعد : 4 ) .
ويشهد لذلك عدد من الروايات ، ففي الرواية في توحيد الصدوق في الردّ على الثنويّة والزنادقة ، بإسناده عن هشام بن الحكم قال : « قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما الدليل على أنّ الله واحد ؟ قال :
اتّصال التدبير وتمام الصنع ، كما قال
هامش
( 1 ) شرح المنظومة : ج 2 ، ص 420 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 4 ، ط 1 ، ص 241 .