والحاصل : أنّ كلّ موجود طبيعيّ فله ميل طبيعيّ خاصّ نحو غاية معيّنة ، وهو يؤدّي حركته نحو تلك الغاية وذلك المقصد ، وهذه هي العلّة الغائيّة لتحقّق الحركة وتعيّن جهتها .
ويعتبر أرسطو كلّ العالم موجوداً واحداً ، وله طبيعة تشمل كلّ الطبائع الجزئيّة ( مثل الجمادات والنباتات والحيوانات ) ، ولمّا كان وصوله إلى كماله متوقّفاً على وجود تناسب خاصّ بين الطبائع الجزئيّة وكميّة وكيفيّة معيّنتين في أفراد كلّ واحدة منها ، ولهذا فإنّ ميل طبيعة العالم إلى كماله يؤدّي إلى استتباب نظام خاصّ بين الظواهر ، حيث تعتبر كلّ واحدة منها جزءاً من أجزائه أو عضواً من أعضائه .
مناقشة الشيخ مصباح لنظريّة أرسطو
في مقام المناقشة ذكر الشيخ مصباح اليزدي « 1 » عدّة مناقشات :
المناقشة الأولى : لو سلّمنا بصحّة البيان المتقدّم ، فإنّه لا يستطيع أن يثبت إلّا العلّة الغائيّة للحركة وتغيّر الموجودات الجسمانيّة ، وليس لكلّ معلول سواء كان مجرّداً أم مادّياً ، وسواء كان متحرّكاً أم ساكناً .
المناقشة الثانية : بناء على ما تقدّم من أنّ الفاعل الطبيعي « فاعل بالطبع » فاقد للشعور والإرادة ، فتكون نسبة « الميل الطبيعي » إليه ليست إلّا تعبيراً استعارياً ، كما يعتبر الكيميائيّون أنّ بعض العناصر لها « ميل تركيبيّ » . وفرض سلب الشعور والإرادة عن الفاعل بالطبع وإثبات الميل والإرادة الحقيقية « المتضمّنة لمعنى الشعور » له إنّما هو فرض متناقض .
وأمّا إذا فسّرنا الميل الطبيعي ب - « جهة الحركة » ، تلك الجهة التي يقتضيها طبع الموجود المتحرّك ، واعتبرنا هذا التعبير من باب التشبيه والاستعارة ، ففي
هامش
( 1 ) المصدر السابق .