التي يمكن أن تختلج في الذهن بحسب تعبيره ، وهي :
الشبهة الأولى : إنّ الأفعال الطبيعة إذا لم تكن لها علّة غائيّة فستكون ظواهر اتّفاقية تحدث صدفةً ، بينما القول بالصدفة والاتّفاق باطل .
الشبهة الثانية : إنّه بإنكار العلّة الغائيّة للظواهر الطبيعيّة لا يمكن تقديم تفسير معقول لسيادة النظام والانسجام العجيب على العالم .
الشبهة الثالثة : إذا لم تكن علاقة ضروريّة بين الفعل الطبيعي وغايته فإنّ أيّ ظاهرة طبيعيّة لا يمكن التنبّؤ بها ، فمثلًا : سوف يكون احتمال نموّ شجرة زيتون من نواة بلوط احتمالًا معقولًا « 1 » .
وقبل أن يجيب على الشبهة الأولى ذكر أنّه لكي يتّضح الجواب لابدّ من تقديم توضيح حول الصدفة ومعانيها المختلفة ، وحاصل ما ذكره عن الصدفة ما يلي :
معاني الصدفة
حينما يقال « إنّ الحادثة الكذائيّة قد وجدت اتّفاقاً أو صدفة » فمن المحتمل أن يراد أحد هذه المعاني الستّة ، وهذه المعاني للصدفة أشرنا إليها في ثنايا الشرح ، لكن نعيدها باختصار :
1 . أن يكون المقصود أنّ الحادثة المفروضة ليس لها علّة فاعليّة .
ومن البديهيّ أنّ الصدفة بهذا المعنى مستحيلة .
2 . أن يكون المقصود أنّ فعلًا قد قصد من فاعل على خلاف ما يتوقّع منه ، ومثل هذه الصدفة ليس أمراً مستحيلًا ، ولا علاقة لها بموضوع البحث .
3 . المقصود أنّ الفاعل قد أدّى فعلًا بإرادته من دون هدف ، فالفعل الإرادي قد تحقّق من دون علّة غائيّة .
وهذا فرض غير صحيح ؛ لأنّ العلّة الغائيّة لا تؤثّر دائماً بصورة واعية ، وفي
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 125 .