تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
مطلوبة بتبعه . وأمّا بالنسبة للأفعال الإنسانيّة فإنّ الأمر أوضح ، لأنّ كلّ إنسان يدرك في أعماقه وبالعلم الحضوري أنّ أيّ فعل يقوم به فهو يؤدّيه من أجل الوصول إلى هدف نهائي معيّن . وعلاوة على هذا فإنّ الإنسان لا قدرة له على تصوّر أمور غير متناهية والالتفات إليها حتّى يستطيع أن تكون له أهداف غير متناهية ، ويتصوّر لوناً آخر من التعدّد في العلل الغائيّة ، وهو ما إذا كانت هناك دوافع متعدّدة ، وهي بمجموعها تؤثّر في إنجاز الفعل ، وحتّى أنّه قد يكون كلّ واحد منها كافياً وحده وإن لم تكن معه دوافع أخرى . بعبارة أخرى : قد يؤدّي الفاعل عملًا لعدّة أهداف في عرض بعضها ، وحسب القول المشهور : « يضرب هدفين بحجر واحد » . وعلى هذا الأساس فإنّه ليس من المستحيل اجتماع علّتين غائيّتين لفعل واحد ، وذلك على العكس من اجتماع علّتين فاعليّتين تامّتين في عرض بعضهما فإنّه أمر مستحيل .

النظريّة الثانية : العلّة الغائيّة تحكم كلَّ فاعل

وهذه النظريّة تقول : إنّ العلّة الغائيّة تحكم كلّ فاعل وتسيطر على معلولات ومخلوقات العالم وهذا ما ذكره الشيخ في الفصل التاسع عشر من ثامن الإشارات ، حيث قال : « إذا نظرت في الأمور وتأمّلتها وجدت لكلّ شيء من الأشياء الجسمانيّة كمالًا يخصّه وعشقاً إراديّاً أو طبيعيّاً لذلك الكمال وشوقاً طبيعيّاً أو إراديّاً إليه إذا فارقه رحمة من العناية الأولى على النحو الذي هو به عناية » « 1 » . وقال الطوسي في شرح الإشارات : « وللشيخ رسالة لطيفة في العشق بيّن
هامش
( 1 ) الإشارات والتنبيهات : ص 142 .