لغاية أرفع منها وأعلى .
إلّا أنّه قد يكون دافع الشخص لتحصيل العلم هو إشباع غريزة البحث عن المجهول فحسب ، وفي هذه الصورة تصبح العلّة الغائيّة هي نفس ذلك الدافع . كما أنّه من المحتمل أن يكون مقصوده الأصيل هو الوصول إلى الثروة أو المناصب الدنيويّة عن طريق العلم .
إذن : العلّة الغائيّة لكلّ شخص هي ذلك الشيء الذي يأخذه بعين الاعتبار عند بدئه الفعل ، وهو يقوم بالفعل من أجل الوصول إليه ، وإذا كانت هناك آثار مترتّبة على فعله وهو غير ملتفت إليها إطلاقاً ، أو أنّ الالتفات إليها لا تأثير له على أداء الفعل ، فإنّها لا تعتبر علّة غائيّة لفعله .
ويستنتج من هذا البحث نتائج متعدّدة أهمّها ما يأتي :
أ . قد يكون للفعل الواحد عدّة أهداف في طول بعضها ، ويصبح الهدف القريب وسيلة للهدف الثاني ، وهكذا حتّى يصل إلى الهدف النهائي .
ب . إنّ كون نتيجة الفعل هدفاً ليس تابعاً تماماً لعلاقة العلّية بين الفعل ونتيجته ، وإنّما له علاقة أيضاً بالتفات الفاعل ( نيّته ) ، ومن هنا يتّضح دور النيّة في الأفعال القيميّة .
ج - . لا يمكن أن تستمرّ الأهداف المتعدّدة لفعل واحد لا إلى نهاية ؛ لأنّ كون الأهداف المتوسّطة أهدافاً تابعٌ للهدف النهائي وتتشكّل مطلوبيّتها في ظلّ مطلوبيّته ، وما دام الفاعل غير ملتفت إلى مطلوب نهائي فإنّه لا يمكن أن يتّخذ أموراً أخرى بعنوان كونها وسيلة للوصول إليه ، لأنّ الغرض هو أنّ مطلوبيّتها تابعة لمطلوبيّة الغاية النهائية . فلو فرضنا أنّ كلّ هدف وسيلة لهدف آخر ، فإنّ هذه جميعاً تصبح تابعة ، وفرض توابع من دون متبوع إنّما هو فرض متناقض ومستحيل .
إذن : لابدّ من كون شيء مطلوباً بالأصالة حتّى تصبح أشياء أخرى
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 244
مساهمون: الشيخ علي حمود العبادي
ص٢٤٤