تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
من علم ورغبة زائدة على ذاته . وأمّا في سائر أنواع الفاعل المختار فمن الممكن أن يكون العلم الإجمالي أو التفصيلي بالفعل والغاية ، وكذا الحبّ الأصيل للغاية والحب التبعي والفرعي للفعل ، يمكن أن يكونا عين ذات الفاعل أو من لوازمه ، وكلّ ما يلزم وجوده في جميع أنواع الفاعل المختار إنّما هو العلم والإرادة بمعناهما العامّ سواء كانا عين الذات أم زائدين على الذات ، وسواء كان العلم حضوريّاً أم حصوليّاً ، وسواء كانت الإرادة عين الحبّ للذات وبالتالي عين الذات أم كانت فعلًا أو كيفيّة زائدة على الذات ، وسواء كانت من لوازم الذات أم من العوارض المنفكّة عن الذات « المفارقة » . وبهذا يتّضح أنّ عدم وجود العلم والإرادة الزائدين على الذات في بعض أقسام الفاعل المختار لا يعني سلب العلّة الغائيّة ، وإنّما هو بمعنى وحدة العلّة الفاعليّة والعلّة الغائيّة ، كما في المجرّدات التامّة فإنّ العلم والحبّ وسائر صفاتها الكماليّة عين ذاتها ، ولا يوجد تعدّد ولا تغاير بينها وبين الذات ، وعينيّة هذه الصفات للذات لا يعني نفي العلم والحبّ والقدرة والحياة وأمثالها عنها . 2 . إنّ العلم بالنتيجة المطلوبة أو العلم بخيريّة الفعل هو الذي يعدّه الفلاسفة عادةً علّة غائيّة ، وأحياناً يقولون : إنّ تصوّر الغاية أو وجودها الذهني هو العلّة الغائيّة ، وأحياناً يعبّرون بأنّ ماهيّة الغاية التي تتحقّق قبل إنجاز الفعل بالوجود الذهني هي العلّة الغائيّة ، ويعتبرون العلم علّة لظهور الرغبة والشوق فيقولون : إنّ العلم يوجد الشوق . إلّا أنّه يبدو لنا أنّ هذه التعبيرات لا تخلو من تسامح ، والأفضل أن نسمّي الحبّ بالمعنى العامّ ، والذي يظهر في بعض الموارد بصورة ارتياح وشوق ، باسم العلّة الغائيّة ، لأنّ الحبّ للخير والكمال هو الذي يدفع الفاعل المختار نحو إنجاز الفعل ، والعلم في الواقع هو شرط لتحقّقه وليس العلّة الموجدة له .