تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
ومن الواضح أنّ اعتبار ماهيّة الغاية هي العلّة الغائيّة لا ينسجم مع القول بأصالة الوجود ، وإن وجد في ثنايا أحاديث أتباع المشّائين القائلين بأصالة الوجود أيضاً . 3 . إنّ ضرورة علم الفاعل وحبّه لنتيجة فعله الاختياري لا يعني أن يكون للفاعل التفاتٌ تفصيليٌّ وواعٍ للفعل ونتيجته ، أو أنّ نتيجة الفعل لابدّ أن تكون في الحقيقة هي المطلوب الواقعي والكمال والخير الحقيقين للفاعل ، وإنّما الالتفات الإجمالي كافٍ أيضاً ، كما أنّ الاشتباه في تشخيص الخير لا يلحق ضرراً باختياريّة الفعل ، ولا يجعله فاقداً للعلّة الغائيّة . وبناء على هذا : فمن اعتاد على القيام بفعل من الأفعال ، لا يلزم أن يكون له التفات تفصيليّ للفعل وكيفيّة أدائه ونتيجته ، بل الأفعال الناشئة من العادة تتمتّع أيضاً بلون من العلم بالمطلوبيّة ، وهذا المقدار كافٍ لكونها اختياريّة . وكذا الأفعال التي تؤدّى برجاء الوصول إلى النتيجة المطلوبة ، فهي ناشئة في الواقع من الحبّ للخير ، وإن كان خيراً متخيّلًا ، أو أنّها لا تصل إلى النتيجة المطلوب بسبب موانع معيقة ، وفي الواقع فإنّ العلّة الغائيّة في مثل هذه الأفعال هي الرغبة في لون من اللذّة والخير والأمل في الوصول إليها . 4 . بالالتفات إلى علاقة العلّية بمعناها العامّ والقائمة بين جميع ظواهر العالم قد تصبح غاية أحد الأفعال وسيلة للوصول إلى أمر آخر يترتّب عليه ، ويكون ذلك الأمر الآخر وسيلة أيضاً للظفر بأمر ثالث . مثلًا : قد يتّجه شخص إلى أحد المراكز العلميّة بقصد التعلّم ، ويتّخذ تحصيل العلم مقدّمة للعمل بالواجبات الإلهيّة ، ويتّخذ العمل وسيلة للتقرّب إلى الله جلّ وعلا ، وهو الكمال النهائي للإنسان . فمثل هذا الشخص يكون منذ البدء قد جعل جهة حركته نحو الله تعالى ، وعلّته الغائيّة هي نفس التقرّب إلى الله عزّ وجلّ ، وإن كان قد اتّخذ عللًا غائيّة متوسّطة كلّ واحدة منها تعتبر بدورها وسيلة