التي تؤدّى نتيجة لهياج العواطف أو بقصد الوصول إلى الثواب الأخروي والرضوان الإلهي ، هي في النهاية تؤدّي إلى خيرٍ يعود على الفاعل ، أي : إمّا أن تؤدّي إلى إشباع عواطفه ، وإمّا أن يظفر بالمقامات المعنويّة والأخرويّة والرضوان الإلهي نتيجة لتلك التضحيات .
إذن : الدافع الأصيل للفاعل هو الوصول إلى كماله وخيره ، والخدمة للآخرين هي في الحقيقة وسيلة لتحصيل الكمال . غاية الأمر : أنّ دوافع الإنسان تؤثّر فيه أحياناً بصور واعية ، وأخرى بصورة نصف واعية ، وأحياناً بصور غير واعية . فمثلًا في الموارد التي يتركّز فيها التفات الإنسان - نتيجة لهياج العواطف - نحو منافع الآخرين ومصالحهم فإنّه لا يوجد لديه التفات واعٍ لخيره وكماله ، ولكنّه لا يعني أنّ هذا ليس له أيّ تأثير عليه . ودليل ذلك أنّه لو سئل : لماذا تقوم بهذه التضحية ؟ لأجاب : لأنّ قلبي يحترق ، أو لأنّ هذا الفعل فضيلة ، وهو مقتضى الإنسانيّة ، أو لأنّ له ثواباً ويؤدّي إلى الفوز برضا الله تعال ، إذن : الدافع الأصيل هو إشباع العاطفة أو الالتذاذ بخدمة الأخرين ، أو الظفر بفضيلة وكمال إنسانيين أو الفوز بالثواب الأخروي ورضا الله والقرب منه ، وإن كان الفاعل أثناء أداء الفعل ليس ملتفتاً بشكل واعٍ إلى هذا الدافع الباطني .
الفرق بين الغاية والعلّة الغائيّة
ذكروا أنّ هناك فرقاً بين الغاية والعلّة الغائيّة ، حيث قالوا : « اتّضح من خلال شرحنا للأفعال الاختياريّة أنّ مثل هذه الأفعال علاوةً على احتياجها للفاعل الذي يكون بنفسه علّتها الفاعليّة وأنّها متوقّفة على علمه وإرادته أيضاً ، وفي الفاعل بالقصد يكون تصوّر النتيجة المترتّبة على الفعل القصدي - أي اللذّة والخير والفائدة والكمال الحاصلة منه - مفجّراً لرغبته للقيام بذلك الفعل ، إذن : التصميم على أداء الفعل يتوقّف على الرغبة التي تتعلّق أصالةً