مثلًا : النتيجة الطبيعيّة التي تترتّب على أكل الغذاء هي كمال للقوّة النباتيّة المشتركة بين الإنسان والحيوان والنبات ، واللذّة الحاصلة من ذلك كمال للقوّة التي تدرك ذلك وهي مشتركة بين الحيوان والإنسان ، أمّا إذا كان تناول الطعام بنيّة صحيحة بحيث يكون المقصود منه كسب القوّة لأداء الواجبات الإلهيّة فإنّه يؤدّي إلى الكمال الإنساني أيضاً ، ويصبح في هذه الصورة وسيلة لكسب « الخير الحقيقي » . وأمّا إذا كان للالتذاذ الحيواني بشكل محض ، ولاسيّما إذا استفيد فيه من المأكولات المحرّمة ، فإنّه يؤدّي إلى كمال لبعض قوى الشخص ولكنّه يلحق الضرر بكماله النهائي ، وفي النتيجة لا يحصل على الكمال الحقيقي للإنسان ، ولهذا يسمّى ب - « الخير المظنون » .
وفي ضمن ذلك اتّضح التناسب بين كلمتي « الاختيار » و « الخير » ، لأنّ كلّ فاعل مختار فهو يؤدّي تلك الأفعال التي تتناسب مع كماله فحسب ، ومن جملة ذلك الفاعل بالقصد فهو يقوم بعمله باعتباره وسيلة للوصول إلى كماله و ( خيره ) ، سواء كان خيراً حقيقيّاً أم خيراً متخيّلًا . وسواء كان هذا الخير المفروض هو الحصول على لذّة أم التخلّص من ألم وعذاب « 1 » .
إن قيل : إنّ هذه القاعدة الكلّية - وهي : أنّ الغاية ترجع إلى ذات الفاعل - ليست تامّة ؛ لما نجد من أنّ هناك أناساً محنّكين يقومون ببعض أعمالهم الاختياريّة على الأقل من أجل خير الآخرين ولا يلتفتون فيها إطلاقاً إلى خير أنفسهم ، وحتّى أنّه في بعض الأحيان يضحّون بأرواحهم من أجل الآخرين . إذن : لا يمكن القول بشكل عامّ : أنّ كلّ فاعل بالقصد ، فهو يؤدّي عمله من أجل الوصول إلى كماله وخيره الذاتي !
والجواب على هذا الإشكال تقدّم في الشرح وقلنا : أنّ مثل هذه الأعمال
هامش
( 1 ) انظر المنهج الجديد في تعليم الفلسفة : ج 2 ، ص 109 .