لا يتمّ من دون علم وشعور فاعله به ، سواء كان ذلك العلم عين ذات فاعل كما هو في الفاعل بالتجلّي ، أم كان العلم عين نفس الفعل كما في مورد الفاعل بالرضا ، أم كان ذلك العلم من لوازم العلم بالذات كما قالوا به في مورد الفاعل بالعناية ، أم كان العلم من العوارض المفارقة للذات كما يتحقّق في مجال الفاعل بالقصد .
ولا يوجد أيضاً فعل إراديّ واختيار ليس لفاعله أيّ لون من ألوان الحبّ والرضا والرغبة فيه . وهو يؤدّيه بنفور واشمئزاز تامّين . وحتّى الشخص الذي يتناول الدواء المرّ من دون رغبة فيه ، أو يجعل نفسه تحت اختيار جرّاح ليبتر عضواً فاسداً من جسمه ، فإنّه لمّا كان يحبّ سلامة نفسه ، ولا تحصل هذه السلامة إلّا عن طريق تناول الدواء المرّ أو قطع العضو الفاسد ، فهو يرغب من هذه الجهة في تناول ذلك الدواء وبتر ذلك العضو من بدنه ، رغبة تطغى على النفور من الطعم المرّ ، والألم الناشئ من قطع العضو .
نعم ، يختلف حبّ الفعل والرغبة فيه باختلاف أنواع الفاعل ، ويصدق عليه مفاهيم مختلفة .
ففي الفاعل بالتجلّي يصدق مفهوم « الحبّ » وأنّه ذلك الحبّ الذي هو في ذات الفاعل .
وفي الفاعل بالرضا يصدق عليه مفهوم « الرضا » .
وفي الفاعل بالعناية يكون مفهوم الحبّ من لوازم حبّ الذات .
وفي الفاعل بالقصد يكون مفهوم الحبّ من قبيل الكيفيّات النفسانيّة والعوارض المفارقة للذات مثل « الشوق » .
وأعمّ المفاهيم الذي يشمل جميع الموارد هو مفهوم « الحبّ » بمعناه العامّ . وملاكه إدراك الملازمة والكمال في المحبوب ، ويمكن التعبير عن ذلك ب - « المطلوبيّة » .
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 237
مساهمون: الشيخ علي حمود العبادي
ص٢٣٧