تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ثمّ انتهى إلى أنّ قوام الفعل الاختياري هو بأن يعلم الفاعل بالفعل الملائم لذاته ثمّ يحبّه ويريده لهذه الجهة ، غاية الأمر أنّ الفاعل الاختياري يكون أحياناً واجداً لجميع كمالاته فيتعلّق حبّه بالفعل من جهة كونه أثراً من كمالاته ، مثل المجرّدات التامّة ، وأحياناً يتعلّق حبّه بالكمال الذي يفقده وهو يقوم بالفعل من أجل الوصول إليه والظفر به ، مثل النفوس الحيوانيّة والإنسانيّة التي تؤدّي أفعالها الاختياريّة للوصول إلى أمرٍ يلائم ذواتها وهي تحصل على لذّة وفائدة منه . والفرق بين هذين القسمين هو : أنّ الحبّ ل - « الكمال الموجود » يكون منشأً لأداء الفعل في الفاعل الاختياري الواجد لجميع كمالاته ، مضافاً إلى أنّ الكمال الموجود يكون علّة لأداء الفعل وليس له أيّ لون من ألوان المعلوليّة بالنسبة إليه . بينما الحبّ ل - « الكمال المفقود » والشوق للظفر به يصحّ أن يكون منشأ للنشاط في المورد الثاني . ويحصل الكمال المفقود بواسطة الفعل ، فيتّصف حينئذٍ بلون من « المعلوليّة » بالنسبة إليه . إلّا أنّه في الموردين يكون الكمال هو المطلوب والمحبوب بالأصالة ، ويصبح الفعل مطلوباً ومحبوباً بالتبع .

المراد من الكمال المطلوب

والمقصود من الكمال هنا هو صفة وجوديّة تتلاءم مع ذات الفاعل ، وهي أحياناً تصبح منشأ لأداء الفعل الاختياري ، وأحياناً توجد نتيجة له . والكمال الذي يحصل نتيجة للقيام بالفعل الإرادي أحياناً يكون هو الكمال النهائي للفاعل أو مقدّمة للوصول إليه ، وفي هذه الصورة يسمّى في اصطلاح الفلاسفة ب - « الخير الحقيقي » ، وأحياناً يكون ملائماً لإحدى قوى الفاعل وإن كان مزاحماً لكمالاته الأخرى أو لكماله النهائي وينتهي بضرر للفاعل في المجموع ، وفي هذه الصورة ، يسمّى ب - « الخير المظنون » .