بحث تفصيلي في العلّة الغائيّة
في موضوع العلّة الغائيّة توجد نظريّتان أساسيّتان :
النظريّة الأولى : إنّ العلّة الغائيّة تختصّ بالفاعل الذي له حركة إراديّة وهو الإنسان والحيوان . أمّا سائر الأفعال في الكون فليس لها علّة غائيّة .
النظريّة الثانية : إنّ العلّة الغائيّة تحكم كلّ فاعل وتسيطر على معلولات ومخلوقات العالم ، كما ذكرها المصنّف في ثنايا البحث .
النظريّة الأولى : اختصاص العلّة الغائية بالفاعل الذي له حركة إرادية
حاصل هذه النظريّة هو : أنّ العلّة الغائيّة منحصرة بالفاعل الذي يفعل الفعل بإرادته كالإنسان والحيوان ، أمّا سائر الأفعال في الكون فليس لها علّة غائيّة .
بل الغائيّة حتّى في دائرة الوجود الإنساني ، فهي محدودة بحدود الفعّاليّات الإراديّة التي يمارسها الإنسان ، أمّا ما هو خارج الفعّاليّات الاختياريّة فلا غاية ، كما هو الحال في عمليّات الجهاز الهضمي والقلب والكبد والكلية وغيرها ، لأنّها لا تحصل بإرادة . بل الغاية لا تحكم حتّى الأفعال الإراديّة للإنسان بشكلٍ كامل ، حيث إنّ هناك أفعالًا إراديّة تصدر من الإنسان بلا هدف ، وهي ما يدخل تحت مصطلح ( العبث ) « 1 » .
وهذا ما ذكره الشيخ مصباح اليزدي « 2 » ، بعد أن قام بتحليل للأفعال الاختياريّة وأنّ الفعل الاختياري والإرادي - بالمعنى العامّ للإرادة والاختيار -
هامش
( 1 ) كما سيأتي تفصيله في الفصل الثاني عشر .
( 2 ) انظر المنهج الجديد لتعليم الفلسفة : ج 2 ، ص 108 ، بتصرّف يسير .