تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
إن قيل : إنّ قولكم إنّ فاعليّة الفاعل تتوقّف على العلّة الغائيّة ، يناقض قولكم إنّ غاية الذات الواجبة هي عين الذات المتعالية ؛ وذلك لأنّ لازم التوقّف هو وجود مغايرة بين المتوقّف والمتوقّف عليه ، أي وجود اثنينيّة ؛ لأنّه إن لم يكونا متغايرين لزم توقّف الشيء على نفسه ، وهو محال ، ومن الواضح أنّ التغاير ينافي العينيّة بين الذات الواجبة مع غايتها ؟ الجواب : إنّ المقصود من التوقّف والاقتضاء في المقام ليس هو العلّية والتأثير والتأثّر الحقيقي ، لكي يستلزم تقدّم المتوقّف عليه والمقتضي على المتوقّف والمقتضى ، وإنّما المقصود من التوقّف والاقتضاء هو بمعنى عدم انفكاك المتوقّف والمتوقّف عليه بحسب الوجود الخارجي ، وإن كان بحسب التحليل العقلي والواقع النفس أمري أحدهما متوقّفاً والآخر متوقّفاً عليه ، فحينما نقول : إن فاعليّة الفاعل تتوقّف على العلّة الغائيّة ، أو قولنا : إنّ العلّة الغائيّة مقتضي لفاعليّة الفاعل ، يعنى أنّ فاعليّة الفاعل لا تنفكّ عن العلّة الغائيّة ، وأنّ أحدهما عين الأخرى خارجاً . نعم ، بحسب التحليل العقلي والنفس أمري يمكن أن يكون أحدهما متوقّفاً على الآخر . وإلى هذا أشار صدر المتألّهين بأنّ التعبير بالتوقّف من المسامحات الكلاميّة التي يعتمد فيها على فهم المتدرّب ، حيث قال : « هذه المسامحات في كلامهم كثيرة فإنّهم كثيراً ما يطلقون الاقتضاء على المعنى الأعمّ منه الذي هو مطلق عدم الانفكاك ؛ اعتماداً على فهم المتدرّب في العلوم . كيف ولم يقم برهان ولا ضرورة على أنّ الفاعل يجب أن يكون غير الغاية في الحقيقة ؛ فإنّ الفاعل هو ما يفيد الوجود ، والغاية هي ما يفاد لأجله الوجود ، سواء كان عين ذات الفاعل أو أعلى منها . أليس لو فرضنا الغاية أمراً قائماً بذاته وكان ذلك الأمر مصدر فعل ذاتيّ لكان فاعلًا وغاية ؟ فقد علم أنّ مراد الحكماء من الغاية التي نفوها عن فعله تعالى هي ما يكون غير نفس ذاته من كرامةٍ أو محمدة أو ثناءٍ أو إيصال