تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
استحالة التسلسل في العلل الفاعليّة . وإذا تبيّن ذلك نقول إنّ البرهان على استحالة التسلسل في العلل الغائيّة ، وأنّه لابدّ أن تنتهي الغايات إلى غاية ما بعدها غاية هو عين ما تقدّم في استحالة التسلسل في العلل الفاعليّة . ببيان أنّ غاية وقصد وإرادة الفاعل في فعله هو نفسه ، وغايته هو ذاته ، أمّا الفعل فهو مقصود بالعرض . وحيث إنّ ذات الفاعل ممكنة معلولة فهي أيضاً مقصودة بالعرض - وإن كانت بالنسبة إلى معلولها مقصودة بالذات - وفاعلها مقصود بالذات ، وهكذا حتّى ينتهي إلى فاعل ليس في ذاته معلولًا لشيء ويكون مقصوداً بالذات على الإطلاق ، وهو الواجب تعالى ، وإلّا للزم التسلسل ، أو لم يتحقّق قصد وإرادة أصلًا . فالإنسان له غاية في فعله ، وغايته بالذات هو نفسه وذاته الفاعلة ، وحيث إنّ هذه الذات الإنسانيّة الفاعلة ممكنة معلولة في نفسها ، فهي بالحقيقة فعل مقصود بالعرض - وإن كانت بالنسبة إلى معلولها مقصودة بالذات - والمقصود بالذات هو مفيض الوجود ، ومفيض الوجود له غاية وهي ذاته ، فإن كان ممكناً لابدّ أن تكون غايته المفيضة تنتهي إلى الواجب تعالى ، فالكلّ موجود لأجله ، وهو الغاية القصوى التي تنتهي إليها الغايات ؛ لاستحالة التسلسل ، لأنّه تعالى فاعل الفواعل وغاية الغايات ، فيكون الأوّل والآخر . قال العلّامة في حاشيته على الأسفار في برهان انتهاء الغايات إلى الواجب تعالى : « أنّ الشيء لا يكون مقصوداً إلّا لاستقلاله . ومن المبرهن عليه : أنّ وجودات الممكنات رابطة بالنسبة إلى الواجب تعالى ، ونسب وجود به من حيث هي موجودة ، فالواجب هو المقصود الحقيقي بها » « 1 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 277 ، تعليقة رقم ( 1 ) .