وقال السهروردي : « ويجب عليك أن تعتقد أنّ العلّة الغائيّة وإن كانت منفيّة عن واجب الوجود ، ليس بمنفىّ عنه أنّه غاية جميع الموجودات ، وإنّ جميعها بحسب ما لها من الكمالات طالبة لكمالاتها ومتشبّهة - في تحصيل ذلك الكمال بحسب ما يتصوّر في حقّها - به من جهة ما يكون على كمال لائق بها ، وإنّ لكلّ نوع من الأنواع المفارقة والأثريّة والعنصريّة كمالًا ما وعشقاً إلى ذلك الكمال ، وإن تصوّر فقد ذلك الكمال » « 1 » .
وقال صدر المتألّهين في الأسفار : « تبيّن أنّ الموجودات العالميّة كلّها بحسب فطرتها الأصليّة متوجّهة نحو غايات حقّة وأغراض صحيحة بل الغاية في الجميع شيء واحد هو الخير الأقصى ، فليعلم أنّ هاهنا غايات أخر وهمية ، كما أشرنا إليه ، زيّنت لطوائف من الناس ، فهم سالكون إليها في لبس وعماية ، من غير بصيرة ودراية ، وهم أكثر الناس إلّا عباد الله المخلصين ، فهؤلاء الطوائف مع وليّ الوجود في شقاق ، فهم ليسوا عباد الله في الحقيقة ، ولا الله مولاهم وسيّدهم ، وحيث ما يتولّونه فله لا محالة وليّ الشيطان من الطواغيت . فإن شئت سمّهم : عبَدة الهوى ، وإن شئت سمّهم : عبَدة الطاغوت ، فقد نزل بكلّ ذلك القرآن . فمن تولّى الله وأحبّ لقاءه ، وجرى على ما أجرى عليه النظام الحقيقي ، تولّاهم وهو يتولّى الصالحين . ومن تعدّى ذلك وطغى وتولّى الطواغيت واتّبع الهوى ، فلكلّ نوع من الهوى طاغوت ، فتشخصّ لكلٍّ معبوده ووجّه إليه ، كما في قوله تعالى
( أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ )
( الفرقان : 43 ) وإنّك لتعلم أنّ النظامات الوهميّة والغايات الجزئيّة تضمحلّ ولا تبقى » « 2 » .
هامش
( 1 ) مجموعة مصنّفات شيخ إشراق ( بالفارسية ) : ج 1 ، ص 434 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 285 .