شيء خارج عن ذاته في القيام بالفعل ، آية كونه ناقصاً في الفاعليّة ، والمفروض أنّه سبحانه تامّ في فاعليّته ، غنيّ في ذاته وفعله عن كلّ شيء سوى ذاته .
أيّ حيثيّة في الواجب جعلت غاية ؟
وقع البحث بين الأعلام في أنّ الواجب تعالى لمّا كانت غايته هي ذاته ، ولا غاية له أوّلًا وبالذات إلّا ذاته ، لكنّ السؤال هو أيّ حيثيّة في الفاعل - الواجب تعالى - جعلت غاية ؟ اختلف الأعلام إلى قولين :
القول الأوّل : حيثيّة العلم بالنظام الأحسن
ذهب البعض إلى أنّ الحيثيّة التي بها صار الفاعل - الواجب تعالى - غاية هي حيثيّة العلم بالنظام الأحسن ، فهذه الحيثيّة جعلت منه غاية للإيجاد ، بمعنى أنّه لولا علمه بالنظام الأحسن لما كان فاعلًا بالفعل ، ولما وجد الفعل .
وبما أنّ حيثيّة علمه بالنظام الأحسن هي عين ذاته ، فتكون فاعليّته عين ذاته ، وغايته عين فاعليّته ، وهذا ما يشير إليه المصنّف في المتن بقوله : « لا غاية لفعله بالحقيقة إلّا ذاته الفاعلة . ممّا هي فاعلة ، لا يبعثه نحو الفعل إلّا نفسه . . . فذاته تعالى - بما أنّه عين العلم بنظام الخير - غاية لذاته الفاعلة لكلّ خير سواه . . . » .
وهذا ما ذكره صدر المتألّهين بقوله : « وأمّا الغاية بمعنى كون علمه بنظام الخير الذي هو عين ذاته داعياً له إلى إفادة الخير » « 1 » .
إذن الذي يدعوه إلى إفادة الخير هو علمه بالنظام الأحسن .
وقال الشيخ في التعليقات : « لو أنّ إنساناً عرف الكمال الذي هو حقيقة واجب الوجود ثمّ كان ينظّم الأمور التي بعده على مثاله حتّى كانت الأمور
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 273 .