نفعٍ إلى الغير أو غير ذلك من الأشياء التي تترتّب على فعله من دون الالتفات إليها من جانب القدس ، وأمّا الغاية بمعنى كون علمه بنظام الخير الذي هو عين ذاته داعياً له إلى إفادة الخير بوجه الذي ذكرناه أوّلًا فهو ممّا ساق إليه الفحص والبرهان ، وشهدت به عقول الفحول وأذهان الأكابر والأعيان » « 1 » .
وهذا من قبيل قولهم : إنّ واجب الوجود هو الأمر الذي يقتضي الوجوب لذاته ، فإنّ اقتضاء الواجب الوجود لذاته لا يعني أنّ وجود الله تعالى معلول وله علّة وهي ذاته ، إذ لو كان هذا هو مرادهم للزم تقدّم الشيء على نفسه ، وإنّما مرادهم هو أنّ مقتضى ذاته لا يحتاج إلى علّة من الخارج .
وهذا من قبيل جواب الشخص الذي يُسأل : بإذن من دخلت ؟ فيقول : بإذن نفسي ، بمعنى إنّي لا أحتاج إلى إذن ، وليس أنّه أحتاج إلى الإذن ، ونفسه أذنت له .
وعليه فمعنى أنّ وجود الواجب هو مقتضى ذاته ، ليس بمعنى أنّ هناك مقتضياً ومقتضى ، بل المراد أنّه موجود بنفسه من غير احتياج إلى فاعل أو قابل .
الله تعالى غاية الغايات
فيما سبق ثبت أنّ لكلّ فاعل غاية في فعله ، وثبت أيضاً أنّ غاية الفاعل ذاته ، فغاية الواجب تعالى في نفسه ذاته .
وفي المقام يريد المصنّف أن يثبت أنّ غاية الغايات والمخلوقات هي الله تعالى .
وقبل البرهان على ذلك لابدّ أن نستذكر مقدّمتين :
المقدّمة الأولى : أنّ كلّ معلول ، فهو وجود رابط بالنسبة إلى علّته ، ولا يوجد له أيّ استقلال مقابل علّته ، كما تقدّم .
المقدّمة الثانية : أنّ التوقّف لا يكون له معنى حقيقي وواقعي إلّا إذا انتهى إلى متوقّف قائم بنفسه ، وإلّا للزم التسلسل في العلل الفاعليّة . كما تقدّم في
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 272 .