من الواضح أنّه لو لم يتحقّق هذا الغرض لكان الله تعالى فاعلًا بالقوّة وليس فاعلًا بالفعل ؛ لأنّ الذي يخرجه من كونه فاعلًا بالقوّة إلى صيرورته فاعلًا بالفعل هو ترتّب المنفعة على الفعل ، ولو لم تترتّب المنفعة على الفعل لما كان فاعلًا بالفعل . وهذا يعني أنّ فاعليّة الله تعالى متوقّفة على ما يترتّب على الفعل من منفعة .
ومن الواضح أنّ ما يترتّب على الفعل من منفعة يكون سافلًا وجوداً ، وهذا يستلزم أن تكون فاعليّة الفاعل العالي ( وهو الله تعالى ) متوقّفة على السافل ، وهو مستحيل كما تقدّم .
المبنى الحقّ في غاية الواجب تعالى
المبنى الحقّ في المسألة هو أنّ الله تعالى له غاية في أفعاله وهي ذاته تعالى ، أمّا ما يرجع من فائدة هذه الغاية على المخلوقات فهي مرادة بالعرض لا بالذات .
وهذه الحقيقة ليست مختصّة به تعالى وإنّما في جميع الموجودات المجرّدة تجرّداً تامّاً ، فإنّ غايتها ذاتها ، أمّا ما يصدر منها من فعل وغاية مترتّبة على الفعل فتكون غاية بالعرض .
والحاصل أنّ نظريّة الحكماء تتلخّص في أمرين :
1 . إنّ أفعاله سبحانه غير متّصفة بالعبث واللّغو ، وإنّ هنا مصالح وحِكَماً تترتّب على فعله ، يستفيد بها العباد ، ويقوم بها النظام .
2 . إذا لوحظ الوجود الإمكاني على وجه الإطلاق ، فليس لفعله غرض خارج عن ذاته ، لأنّ المفروض ملاحظة الوجود الإمكاني جملة واحدة ، والغرض الخارج عن الذّات لو كان أمراً موجوداً فهو داخل في الوجود الإمكاني ، وليس شيئاً وراءه ، وعند ذاك فليس الغرض شيئاً خارجاً عن الذات وإنّما الغرض نفس ذاته ، لئلّا يكون ناقص الفاعليّة ، لأنّ الحاجة إلى