تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
على غاية النظام ، لكان الغرض بالحقيقة واجب الوجود بذاته ، الذي هو الكمال . فإن كان واجب الوجود بذاته هو الفاعل ، فهو أيضاً الغاية والغرض . كذلك لو عرفنا مثلًا الكمال في بناء نبنيه ثمّ رتّبنا أمور ذلك البناء على مقتضى ذلك الكمال ، كان الغرض ذلك الكمال . فإذا كان ذلك الكمال هو الفاعل ، كان الفاعل والغرض واحداً » « 1 » .

القول الثاني : حيثيّة الحبّ والابتهاج

وهو ما ذهب إليه المحققّون من الحكماء ، حيث قالوا : إنّنا لا نقبل أن تكون حيثيّة العلم هي الغاية ، وإنّما الغاية هي حيثيّة الحبّ والابتهاج ، وهي المعبّر عنها بالإرادة الذاتيّة ؛ فحبّه تعالى لذاته هو الذي يترشّح منه حبّه لآثاره ويكون هو المنشأ لإيجاد الفعل ، قال الشيخ مصباح اليزدي في حواشيه على نهاية الحكمة : « المسألة الثالثة : في العلّة الغائيّة لأفعال الله تعالى . قد عرفت أنّ العلّة الغائيّة لفعل الفاعل المختار في الحقيقة هو حبّ الفاعل ، فإذا ثبت أنّ للواجب تعالى حبّاً وابتهاجاً بذاته لذاته ، وأنّ حب الشيء يستلزم ذاتاً حبّ لوازمه وآثاره ، صحّ أن يعتبر حبّه تعالى لذاته بالأصالة ولآثاره بالتبع مقتضياً لأفعاله ، فصحّ إطلاق العلّة الغائيّة على حبّه الذي هو عين ذاته ، ويلزم اتّحاد العلّة الفاعليّة والعلّة الغائيّة فيه سبحانه ، ويجري ذلك في جميع المجرّدات التامّة . وأتباع المشّائين جعلوا علمه بنظام الخير هو الغاية ، وقد عرفت أنّ العلم بما أنّه علم لا يكون مقتضياً للفعل ، واتّحاد العلم بذاته سبحانه لا يوجب جعل حيثيّة العلم هو الغاية ، وإلّا فليكن القدرة أو الحياة غاية ! » « 2 » .
هامش
( 1 ) التعليقات : ص 18 . ( 2 ) تعليقة الشيخ مصباح اليزدي على نهاية الحكمة : رقم ( 258 ) ، ص 261 .
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 225 | الشيخ علي حمود العبادي