رجع الغرض إليه تعالى للزم أن يكون ناقصاً وهو محال ، فالله تعالى لا يستكمل بفعله ، لذا قال المعتزلة بأنّ فائدة أفعاله ترجع إلى مخلوقاته .
وهذا ما اختاره المحقّق الطوسي في التجريد حيث قال : « المسألة الرابعة في أنّه يفعل لغرض . . . ونفي الغرض يستلزم العبث ولا يلزم عوده إليه » « 1 » .
واختار هذا القول أيضاً العلّامة الحلّي في كشف المراد ، حيث قال : « أقول : اختلف الناس هنا ، فذهبت المعتزلة إلى أنّه تعالى يفعل لغرض ولا يفعل شيئاً لغير فائدة ، وذهبت الأشاعرة إلى أنّ أفعاله تعالى يستحيل تعليلها بالأغراض والمقاصد . والدليل على مذهب المعتزلة أنّ كلّ فعل لا يفعل لغرض فإنّه عبث والعبث قبيح ، والله تعالى يستحيل منه فعل القبيح . احتجّ المخالف بأنّ كلّ فاعل لغرض وقصد فإنّه ناقص بذاته مستكمل بذلك الغرض ، والله تعالى يستحيل عليه النقصان .
والجواب : النقص إنّما يلزم لو عاد الغرض والنفع إليه ، أمّا إذا كان النفع عائداً إلى غيره فلا ، كما نقول : إنّه تعالى يخلق العالم لنفعهم » « 2 » .
مناقشة المصنّف للمعتزلة
ناقش العلّامة هذه المقولة بأنّ إرجاع الغاية إلى غيره تعالى ، وإن لم يستلزم ما ذكره الأشعري من أنّ الغاية إذا كانت راجعة إلى الله تعالى ، يلزم أن يكون سبحانه مستكملًا بفعله ، إلّا أنّ مقولة المعتزلة يلزم منها محذور آخر .
بيان ذلك : أنّ الغرض لو كان يرجع إلى فعله تعالى ومخلوقاته ، سوف ينبثق هذا السؤال ، وهو : أنّ هذا الغرض - وهو رجوع الفائدة والنفع إلى الخلق - لو فرضنا أنّه لم يوجد خلق ، فالله تعالى هل يكون فاعلًا بالقوّة أم بالفعل ؟
هامش
( 1 ) كشف المراد ، المحقّق الطوسي ، تحقيق الشيخ حسن زاده ص 422 .
( 2 ) المصدر نفسه .