حبّه تعالى لذاته يستلزم حبّه لآثار ذاته بالعرض « 1 » .
بعبارة أخرى : إنّ فعل الفاعل لا يخلو من أن يكون نفسه هو الغاية أو يكون منتهياً إلى غاية .
والأوّل : فيما إذا كان الفعل من الجواهر المجرّدة ، فهي لتمامها مرادة لنفسها ، ويكون الفعل والغاية هناك بمعنى واحد ، أي الفعل بمعنى الحقيقة - لا الرقيقة - في مرتبة وجود الفاعل غاية لنفسه التي هي الرقيقة .
والثاني : فيما إذا كان الفعل من قبيل الحركات العرضيّة أو الجوهريّة ، فتكون الحركة مطلوبة لأجل الفعليّة التي تحصل بها ، والفعليّة هي الغاية وهي المطلوبة بالذات .
الاتّجاه الثاني : اتّجاه المعتزلة
حيث قالوا : إنّ أفعال الله تعالى لها غايات ومصالح ، لكنّها لا ترجع إليه تعالى ، وإنّما ترجع إلى مخلوقاته « 2 » .
واستدلّوا على ذلك : بأنّ صدور الفعل من الفاعل الحكيم من دون غاية وغرض يكون عبثاً ، والعبث قبيح والقبيح لا يصدر من الله تعالى .
ولذا لا يمكن أن يصدر من الله تعالى فعل غير معلَّل بالأغراض ، لكنّهم قالوا بأنّ هذه الغايات والأغراض لا ترجع إليه تعالى ، وإنّما ترجع فائدتها إلى الفعل ، أي ترجع إلى مخلوقاته تعالى .
فإنهم من جهة حفظوا المبنى العقلي ، وهو : أنّ أفعاله تعالى معلّلة بالأغراض ، ولا يصدر منه القبيح ، ومن جهة أخرى تخلّصوا من إشكال الأشاعرة القائل بأنّ الغرض يستحيل أن يرجع إلى الله تعالى ، لأنّه كامل ، ولو
هامش
( 1 ) سيأتي في البحوث التفصيليّة مزيد توضيح للغاية من خلق الله تعالى للعالم .
( 2 ) انظر كشف المراد ص 306 .